علوم وتكنولوجيا

أسباب غياب الطفرة الرسومية في الألعاب على الرغم من توافر عتاد ثوري

ألعاب عملاقة بلغ حجمها 250 جيجابايت، معالجات رسومية فائقة الجودة بذاكرة وصلت 24 جيجابايت ومع ذلك لا نشعر بالطفرة الرسومية المنشودة في الألعاب، وكلما صدرت لعبة جديدة AAA لا نصل إلى الانبهار المطلوب.

على الرغم من جودة الرسوم في الكثير من الأحيان والألعاب إلا أننا لا نشعر بالانبهار وكأن هذه الجودة أصبحت أمر متوقع أو لم تقفز بنا إلى طموحاتنا.

على سبيل المثال إذا تحدثنا عن لعبة مثل Cyberpunk 2077 سنجد أن الرسومات الخاصة بها ممتازة ومدينة Night City هي المدينة الأكثر كثافة وتحتوي على الكثير من التفاصيل ولكن تظل التجربة غير ثورية، تظل تشعر أن التجربة متوقعة ومنطقية بشكل كبير.

حتى الآن لم نرى الكثير من عناوين الجيل الجديد والتي نتمنى أن تقدم لنا هذه الثورية التي نتحدث عنها ونطمح لها ولكن نحن هنا اليوم لنتحدث عن الأسباب التي تجعلنا لا نشعر بالثورية في جودة رسوم الألعاب في السنوات الأخيرة.

المعروض معتاد والتوقعات فوق السحاب.

نحن الآن نعيش عصر غزارة الإنتاج حرفياً، وهذه الغزارة موجودة في كل شيئ حولنا وليس الألعاب فقط وبسبب الغزارة أصبح المعروض أمامنا أمر طبيعي جداً ومعتاد.

لنأخذ الهواتف المحمولة كمثال بعيد عن الألعاب، في بداية عصر الهواتف كانت الإصدارات محدودة نسبياً سواء بسبب قلة عدد الشركات أو قلة المنتجات من الشركة الواحدة أصلاً.

هذه القلة الإنتاجية كانت تجعلنا نشعر بالتطور بشكل كبير جداً، فمثلاً عملية الانتقال إلى الهواتف الملونة كانت مرحلة ثورية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وكذلك عملية الانتقال من الهواتف العادية إلى الهواتف التي تمتلك ذواكر إضافية.

أما الآن أصبح من الطبيعي جداً أن نجد هاتف من الفئة المتوسطة يمتلك ذاكرة عشوائية 4 جيجابايت وبعد شهر نجد هاتف أخر من نفس الفئة السعرية يمتلك ذاكرة عشوائية 6 جيجابايت.

على الرغم من أن التطور كبير وجبار ولكن قصر المسافة بين الإصدارات وغزارة الإنتاج جعلت المستخدم يتطلع إلى هواتف خارقة بنفس القيمة السعرية المحدودة، وهنا تحول الهاتف إلى سلعة استهلاكية أكثر من كونه جهاز مستدام يمكن الاعتماد عليه لسنوات عديدة.

نفس الأمر يتكرر مع الألعاب، في الماضي كان يوجد فاصل زمني كبير بين الإصدار والإصدار وعندما كانت تصدر لعبة جديدة كنا نشعر بالتقدم التقني الكبير بسبب المسافة بين الإصدارات، لكن الآن تصدر الألعاب بشكل مستمر تماماً مع منحنى تطوير تصاعدي غير ملموس ولن تشعر بالفارق إلا إذا قمت بتجربة لعبة من عام 2010 وبعد ذلك قمت بتجربة لعبة من العام الجاري في نفس الوقت.

للأسف المشكلة تتفاقم مع زيادة مستوى التوقعات والأماني وهو الأمر الذي يساهم في صناعته الأداة الإعلامية بشكل كبير، حيث أعود مرة أخرى إلى لعبة Cyberpunk 2077 وكيف صنع الإعلان فقاعة كبيرة جداً مليئة بتوقعات فوق السحاب تحطمت بعد إصدار اللعبة.

لا تسئ فهمي اللعبة ليست سيئة على الإطلاق إذا حذفنا مشكلاتها التقنية بالطبع ولكنها ليست لعبة ثورية، ليست اللعبة التي كان يطمح إليها الكثير.

المشكلة الكبرى تكمن في الفيزيائية.

في الوقت الذي يحاول كل مطور جلب دقة عرض 4K للعبة الخاصة به تكمن المشكلة الحقيقية في فيزيائية اللعبة وليس دقة العرض نفسها.

في الحقيقة دقة عرض مثل 4K تحتاج إلى شاشة من نوع خاص غير موجودة عند أغلبنا أظن، ودقة بهذا الوضوح تستهلك مجهود المعالج الرسومي حتى أخر قطرة ونرى معالجات رسومية مثل RTX 3090 تعطينا 60 إطار فقط بدقة عرض 4K على بعض الألعاب.

المشكلة أن اللاعب لا يحتاج إلى دقة العرض في الوقت الراهن ولكنه يحتاج الفيزيائية في العالم، معظم الألعاب التي تصدر في الوقت الحالي تشعر أنها مرسومة بعناية فائقة ولكنها ليست حية على الإطلاق.

الكثير من العناصر داخل عالم اللعبة لا يمكن التفاعل معها بالشكل المتوقع بل في بعض الأوقات لا توجد أي فيزيائية أصلاً في هذه العناصر مثل القمامة في Cyberpunk التي كانت عبارة عن أجسام صلبة ليس أكثر لا يمكن التفاعل معها بأي شكل من الأشكال.

فمثلاً إذا قمت بقيادة السيارة فوق القمامة ستجد أن السيارة تتفاعل مع القمامة وكأنها تسير على قالب من الطوب وليس أكياس قمامة، على الرغم من الرسم الدقيق للقمامة إلا أنه عند السير فوقها ستبدأ بفقد الانبهار لأنك ستبدأ بالشعور أنها مجرد رسم غير حقيقي.

لعبة أخرى نذهب إليها وهي Call of Duty Black Ops Cold War التي تأتي مع رسوم تبدو للوهلة الاولى ممتازة ولكن هذا المجهود يضيع تماماً عند الاحتكاك مع العالم الجامد جداً، عالم اللعبة يذكرك دائماً أنك تعيش داخل لعبة لأنه لا يتفاعل مع الطلقات بالشكل المطلوب.

بداية هذا العام قمت بتجربة لعبة Hitman 3 وبالمناسبة أنا من قمت بمراجعتها والحقيقة التجربة كانت ممتازة والرسوم كانت مبهرة ولكن ليست ثورية، لأن اللعبة تضعك في قالب واحد هي الأخرى وتجبرك على التعامل مع أدوات معينة وأماكن معينة أما أي جزء أخر في العالم فهو للعرض فقط.

في الحقيقة كل هذه الأمثلة لا تشذ عن القاعدة السائدة في الوقت الحالي ولكن الفكرة التي أتحدث عنها هنا أن هذه الألعاب كلها أعطتنا جودة رسومية رائعة ولكنها ليست مبهرة أو ثورية.

يجب التأكيد على فكرة أن الجودة الرسومية لم تكن ثورية حتى لا يتم خلط الأوراق ويعتقد أحد أنني أقول أن الرسومات كانت سيئة في هذه الألعاب، بل أنا أقول أنها لم تكن ثورية ولم تقدم لنا النقلة إلى عالم جديد في صناعة الألعاب.

بالعودة إلى عام 2004 اتذكر لعبة Fable، هذه اللعبة لا استطيع أن أنساها مهما مرت الأيام لأن هذه اللعبة قدمت لي تجربة تفاعل مع البيئة مثالية ولم تكن معهودة في هذا الوقت.

بالنسبة لي كنت مبهور في عام 2004 وأنا يمكنني التفاعل مع كل المنازل الموجودة في عالم اللعبة تقريباً، كما يمكنني ضرب أي شخصية موجودة داخل المدن وحتى الحيوانات، وفي مرحلة متقدمة من اللعبة يمكنك شراء منزلك الخاص والزواج حتى.

حالياً يوجد بعض المحاولات لتقديم بيئة متفاعلة جيدة، فمثلاً لعبة Destroy all Humans Remake قدمت لي تجربة تفاعلية جيدة لأنني يمكنني الاحتكاك مع أي شخصية داخل عالم اللعبة ويمكنني تدمير أو قتل أي سيارة أو شخص.

لكن التجربة كانت ناقصة قليلاً لأن الشخصيات في العالم مكررة بشكل كبير جداً وكذلك المباني لا يمكن تدميرها، لكن في المجمل عالم هذه اللعبة كان ممتع وتفاعلي وكثيراً كنت أنسى أنني داخل لعبة وكنت أتفاعل بشكل كبير معها.

الضوء هو المستقبل القريب.

أي مطور أو مصمم متخصص يتفق أن الضوء والظلال هو مستقبل الجودة الرسومية وليس دقة العرض على الإطلاق، لأن الضوء والانعكاسات الخاصة به هي ما تعطيك الشعور بالواقعية أصلاً.

لذلك لا نشعر حالياً بالطفرة الرسومية بسبب أننا لا نمتلك على الأغلب معالجات رسومية تدعم تقنيات تتبع الأشعة وما يماثلها، والسبب الثاني أن المعالجات الموجودة التي تدعم هذه التقنيات مازالت في مرحلة البداية وكذلك الألعاب ليست جميعها تدعم تتبع الأشعة بشكل كامل.

هنا يجب أن ننتظر قليلاً، يجب أن ننتظر حتى تتطور المعالجات التي تدعم هذه التقنية، ويجب أن ننتظر حتى تصبح كل الألعاب تعتمد على هذه التقنيات وعند هذه المرحلة سيكون اقتناء معالج رسومي يدعم هذه التقنية أمر ضروري جداً، وعلى ذكر العتاد لا تنسى زيارة موقع متجر عرب هاردوير إذا كنت تحتاج إلى شراء قطعة أو جهاز بالكامل.

مؤخراً تابعت المقطع الخاص بمشروع Mara الخاص بفريق Ninja Theory وأتوقع أن هذه اللعبة ستقدم نقلة رسومية ممتازة ولكن لن تقدم تجربة اللعب الجيدة أو اللعبة ستكون قصيرة حسب ما اتوقع.

المقطع أبرز رسومات خرافية بها الكثير من التفاصل التي تجعلك تشعر أنها واقعية ولا يمكنك التفريق بين الصورة والواقع على الرغم من أنك على الأغلب لا تشاهد المقطع بدقة عرض 4K، السبب هنا يكمن في اعتماد الفريق على ظلال وانعكاسات واقعية جداً ومجموع هذه الانعكاسات يقدم لنا هذه الصورة المتكاملة.

الخلاصة.

 بالفعل نحن لا نشعر بالجودة الرسومية خلال الأعوام الماضية على الرغم من تطور كل العتاد، ولكن صدقني يا صديقي أنت لا تشعر بالطفرة بسبب عدم تذكرك لألعاب الماضي أصلا بسبب الكثرة في الإنتاج وتتابع العناوين.

شخصياً عندي نوع من اليقين أن التجربة ستختلف في الأعوام المقبلة مع زيادة انتشار تقنيات تتبع الأشعة والمعالجات الخاصة بها، ولكن سيظل التطور في التقنية غير محسوس إذا تم إصدار معالجات جديدة كل عام تقريباً بتقنيات أحدث.

حسناً كانت هذه الأسباب التي اعتقد أنها كانت السبب في عدم شعورنا بالطفرة الرسومية في الألعاب حالياً، فما هي الأسباب التي تجعلك تشعر بهذا الأمر، وهل ترى أصلاً أن جودة الألعاب الرسومية عادية في الأونة الأخيرة أم لا؟




Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى