مهارات النجاح

بعض آراء الموظفين حول انتشار العمل من المنزل في زمن الكورونا

قد تعتقد أنَّ الجميع يُفضِّلون العمل من داخلِ منازلهم في أيِّ وقتٍ يروق لهم، ولكنَّ الآراء في هذا الصدد تفاوت.

اتَّجهت “سيندي رويز” (Cindy Ruiz) في وقتٍ مبكِّر من صباحِ أحدِ الأيَّام إلى العمل عن بُعد، حالها كحالِ بقية الموظفين الذين اتَّجهوا إلى العملِ من المنزل، والذين يتجاوز عددهم الآن ملايين الموظَّفين؛ إذ قررَّت شركة البيانات المالية التي تعمل فيها (سيندي) في قسم المبيعات إغلاق مكاتبها بعد تقاريرَ عن ظهور حالات إصابةٍ بفيروس كورونا بالقرب من سان ماتيو (San Mateo) – كاليفورنيا.

يُعدُّ تبنِّي العمل عن بُعدٍ تغييراً مُرحبَّاً به بالنسبةِ إلى العديدِ من الموظَّفين الذين كانوا يرغبون فيه دائماً، ويظهَرُ ذلك جليَّاً من خلال التفاعلات الراضية على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ لا توجد تنقُّلات تستهلك الوقت والمال، ويمكن لجدول العمل أن يكون مرناً بدلاً من وجوب التواجد في المكتب في الثامنة صباحاً؛ بالإضافةِ إلى الغداء المطهو في المنزل، والذي يوفِّر المال ويحسِّن الصحَّة.

لكنَّ (سيندي) ليست من الفئة المؤيِّدة لهذا، إذ تقول أنَّ العمل في مقرِّ الشركة له منافعه أيضاً، وأنَّها غالباً ما تفتقد أشياء في المكتب، مثل: سماعة الرأس، وشاشة الكمبيوتر الكبيرة، وزملاءها؛ وليس هذا فحسب، بل ترى (سيندي) أنَّ العمل من المنزلِ صعبٌ أيضاً، فشبكة Wi-Fi الخاصَّة بها ليست سريعةً ولا آمنةً بما يكفي للوصولِ إلى بعض مواقع الويب الهامَّة. كانت هذه هي الأسبابُ التي جعلتها تترك وظيفتها الأخيرة، حيث كانت تعمل عن بُعدٍ يومياً.

تلخِّص (سيندي) كلَّ هذا من خلالِ وصف نفسها قائلة: “أنا شخصٌ يجب أن يكون في المكتب”.

يضع فيروس كورونا العمل عن بُعدٍ تحت اختبارٍ ضخم، وعلى نطاقٍ غير مسبوقٍ تماماً، فلقد أُغلِقَت مقرَّات العمل في جميع أنحاء العالم بسببِ الحجرِ الصحِّي؛ كما طلبت أمازون وفيسبوك وميكروسوفت وجوجل من موظفيها البقاءَ في منازلهم. كما طلبت شركة “سكوير فووت” (SquareFoot) -شركة عقاراتٍ تجاريةٍ في نيويورك- من موظفيها العمل من المنزل، ولم يحدث ذلك قطّ سوى مرة واحدة قبل عام، وذلك عندما تعطَّل الإنترنت في المكتب.

تُعلِّم هذه التجربة العديد من الشركات الكثير عن كيفيَّة إدارة عملها بكفاءةٍ عندما يعمل جميع موظفيها عن بُعد.

يقول “جوناثان واسرستروم” (Jonathan Wasserstrum)، الرئيس التنفيذي لشركة “سكوير فووت”: “تساءل حوالي ثلثي الموظفين عن كيفيَّة العمل من المنزلِ، بينما حواسيبهم المحمولة في مقرِّ الشركة”؛ لذلك أراد أن يكون مستعداً هذه المرَّة، ولكنَّه -شخصياً- ليس من محبِّي العمل عن بُعد، إذ يقول أنَّه من المستحيلِ فهم ما يفكِّر أو يشعر به الموظفون من خلال اجتماع عبر الإنترنت، فضلاً عن أنَّ حوالي ثلث موظفي “سكوير فووت” وسطاء، أي يتجوَّلون في المباني مع العملاء.

لذلك، يقول (واسرستروم): “إذا قالوا أنَّه لم يعُد بالإمكانِ عقد الاجتماعات المباشرة مع الناس، فسيصبح إجراء هذه المُعاملات أمراً في غايةِ الصعوبة”.

إذا نظرنا إلى العملِ عن بُعدٍ نظرةً واقعية، فسنجدُ أنَّه ليس قابلاً للتطبيقِ دائماً، إذ أنَّ أقلَّ من نصفِ العاملين هم من يمكنهم القيام بذلك، على الأقلِّ في بعض الوقت؛ ووفقاً لاستطلاعٍ أجرته مؤسسة جالوب (Gallup) تبيَّن أنَّ العاملين بالساعة لا يحصلون على أجرٍ إذا لم يعملوا، بالإضافةِ إلى العاملين في قطاع البيعِ بالتجزئةِ أو التصنيعِ أو الرعايةِ الصحية، والذين لابدَّ من تواجدهم شخصياً في أماكن العمل.

ولأنَّ مصائب قومٍ عند قومٍ فوائدُ، فيُعدُّ العمل عن بُعدٍ بمثابةِ أداة توظيفٍ ضخمة، ودخلٍ إضافيٍّ لأشخاصٍ مثل “تريستان جويتي” (Tristan Guyette)، وهي مديرةٌ ميدانيةٌ لمنظمةٍ غير ربحية في توليدو (Toledo)، أوهايو (Ohio).

تقول (جويتي): “إنَّ العمل بصمتٍ أسهل كثيراً بالنسبةِ إليّ؛ كما أنَّني أقدِّر إمكانية التنقُّل من غرفةٍ إلى أخرى حتَّى أجد مكاناً مناسباً للعمل، في حال لم أشعر بالإنتاجيَّة”.

تمتلك (جويتي) نظام مناعةٍ ضعيف، وقد تندرج تحت فئةِ العديد من العاملين عن بُعدٍ حول العالم الذين يعملون من المنزلِ لأسبابٍ صحية؛ لذلك، فهي تُفضِّل العملَ من المنزلِ، وتقول أنَّ كلّ ما يحدث في مقرِّ العمل يمكن استبداله، إذ تُعدُّ كاميرات الويب -مثلاً- بدائل جيدةً للاجتماعاتِ الشخصية.

وتضيف: “أنا أُدرك جيَّداً أنَّه قد لا يكون كلُّ شخصٍ مُهيَّأً لهذا الغرض، فإذا كنت منفتحاً جداً -على عكس طبيعتي- فربَّما لن تستمتع بهذا بقدر ما أستمتع به”.

تأمَل (جويتي) أن يساعد فيروس كورونا في تعزيز العمل عن بُعدٍ قائلة: “إذا لم يضطر الموظفين إلى القدوم إلى المكتب، فلن يدفعوا إذاً المال في وسائل التنقُّل، وسيعفيهم ذلك أيضاً من شراء أو إحضار الغداء إلى المكتب”.

ليس من الواضحِ ما إذا كان فيروس كورونا سيغيِّر رأي (واسرستروم) حول العمل عن بُعد، لكنَّ شركته طلبت كمياتٍ كبيرةً من مطهِّراتِ الأيدي وأخبر الموظفين بالعودةِ إلى المكتب.

يقول: “لا أعتقد أنَّ الناس بإمكانهم العمل بإنتاجيَّةٍ من المنزل”؛ لكنَّه قد يعيد التفكير في ذلك، إذ إنَّه قلقٌ على زوجته الحامل في شهرها السابع، والتي لا تزال تتنقل إلى عملها في مترو الأنفاق. لذا نجده يقول: “سنرى كم من الوقت سيستغرق ذلك”.

 

المصدر




Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى