الاقتصادية

خبراء السودان: مفاجأة .. سودانير تخسر يوميا 900 ألف دولار

خبراء السودان: مفاجأة .. سودانير تخسر يوميا 900 ألف دولار

تسيطر الحسرة علي الشعب السوداني حينما يأت الحديث على ذكر اسم وسيرة الناقل الوطني سودانير الذي كانت طائراته تحط رحالها في المطارات الأوربية، الآسيوية والأفريقية، غير أن الشركة العريقة شهدت هبوطا اضطراريا غير مسبوق في عهد النظام البائد حتي وصل بها الحال الي امتلاك طائرة واحدة فقط، ويرجع خبراء هذا التدهور الي جملة من الأسباب أبرزها سلب سودانير حقوقا يفترض بها أن تكون حصرية وتحويلها الي شركات نافذين إسلاميين والي اشقاء الرئيس المعزول، و مايزال هذا الواقع ماثلا رغم مرور عام علي الإطاحة بنظام البشير، ليستمر نزيف الناقل الوطني دون توقف، وكشفت تقارير ومعلومات حصلت عليها الانتباهة أون لاين عن استمرار فقدان الخطوط الجوية السودانية تسعمائة الف دولار يوميا.
وتشير احصاءات وتقارير الي أن عائدات الشركة العملاقة لاتقتصر علي بيع التذاكر للمسافرين وتسيير رحلات الشحن، بل تكفل لها القوانين الدولية والمحلية الكثير من الحقوق التي تؤكد انها غنية بمواردها التي كان من شأنها رفع أسطول الشركة عطفا علي أسهامها في إيرادات الدولة.
ومن الحقوق التي تم سلبها من الشركة في عهد النظام البائد الذي اتسم بالفساد الحق الحصري لخدمة الدفع الخلفي للطائرة للرحلات المجدولة بمطار الخرطوم يوميا والبالغة 62 رحلة، بواقع الف دولار لدفع الطائرة الواحدة، وهذا يعني أن الدخل اليومي من هذا الإيراد الذي يفترض أن يذهب ناحية خزائن سودانير والدولة يبلغ في الشهر مليون وثمانمائة وستون الف دولار شهريا وهذا مبلغ مهول وحق اصيل للناقل الوطني تم التغول عليه وفقا تشريعات خربة من النظام البائد لمصلحة أفراد بمشاركة اخوان الرئيس المخلوع ونافذين لتمكينهم ومايزالون يفرضون سطوتهم التامة رغم أنف الثورة.
اما الحق الثاني الذي تعمد النظام المباد أن يذهب ناحية بعض منسوبيه يتمثل في امتياز عمليات المناولة الارضية للرحلات المجدولة التي تبلغ يوميا بمطار الخرطوم كما أشرنا 62 رحلة، وعائد هذه الخدمة عن كل رحلة يبلغ 3 الف دولار، ويبلغ الدخل اليومي 186 الف دولار يوميا، وفي الشهر خمسة مليون وخمسمائة وثمانون الف دولار، وفي كل الدول فإن عمليات المناولة حق حصري للنواقل الوطنية.
ويأتي كذلك مستودع البضائع الذي يعتبر أيضا حقا أصيلا لسودانير استنادا علي الاتفاقيات الثنائية بين سودانير والنواقل الأخرى، تأسيسا علي مبدأ المعاملة بالمثل وابرزها الخطوط الامارتية السعودية، فلاي دبي، العربية، الاثيوبية الكينية، طيران ناس وغيرها، وهي اتفاقات تمنح هذه الشركات حق تخزين البضائع بمستودع الشركة بمطار الخرطوم، والعائد الشهري من هذه العملية 150 الف دولار.
نافذون في النظام البائد سلبوا حق رابع لسودانير ويتمثل في خدمة المناولة الارضية لشحنات الصادر واكمال اجراءات شحنها وهي تدر خمسة مليون دولار شهريا.
اما خدمة الترانزيت التي تقدم من جانب ادارة الهندسة للرحلات المجدولة والتي تدر للشركة مبلغ 30 الف دولار يوميا بواقع رسم 500 دولار لكل رحلة، فانها أيضا ذهبت الي شركات كيزانية.
وفي هذا الصدد فان أكبر خسائر سودانير فتتمثل في رسوم الخطوط المحتكرة وغير الخاضعة لسياسة السماوات المفتوحة والتي تشمل رحلات الي الرياض، جدة، الدمام، القاهرة و الدوحة، حيث كان يتم تحصيلها عبر سودانير كحق كفلته الاتفاقيات الثنائية والتي تمثل سودانير فيها السودان بوصفها الناقل الرسمي، وكانت تحصل علي 50 دولار علي كل راكب زائد عن الحصة والسعة المقعدية المتفق عليها، غير أن المدير العام الاسبق لسودانير العبيد فضل المولي تغول علي هذا الحق حينما منح الطيران المدني سلطة تحصيل هذه الرسوم بدعوي وجود مديونية للطيران المدني مستحقة علي سودانير، غير أن المؤسف في هذا الأمر أن الطيران المدني لم يهتم بهذه الرسوم المستحقة التي تبلغ يوميا 350 الف دولار، ولم يكتف بذلك بل فرض علي سودانير رسوم إيواء بمطار الخرطوم وهذه الرسوم غير قانونية من واقع أنها الناقل الوطني وبخلاف ذلك فإن الطيران المدني يبدو أنه تعمد غض الطرف عن حقيقة أن أرض مطار الخرطوم وقف وان من اوقفه حدد سودانير والطيران المدني، وتحصيل رسوم إيواء من سودانير ليس باطلا قانونيا وحسب بل مخالف للشرع، علما بأن نظام البشير وحينما أراد بيع أرض مطار الخرطوم تفاجأ انها وقف لسودانير والطيران المدني.
واستنادا علي هذه الحقائق فان سودانير كان يفترض بها أن تمتلك أسطولا ضخما من الطائرات غير أن سلب نظام الإسلاميين لحقوق الشركة جعلها تفقد مكانتها العالمية، ولعودة هذه الحقوق فإن الدولة مطالبة بمراجعة التشريعات واستعادة سلطة الطيران المدني من سيطرة الكيزان الذين يمثلون 90% من قواه العاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى