مهارات النجاح

قصة نجاح الملياردير مايكل بلومبيرغ

مَن هو مايكل بلومبيرغ؟

مايكل بلومبيرغ، رجل عصر النهضة الحديث، هو رجل أعمالٍ ومُموِّلٌ وسياسيٌّ وناشطٌ ورئيس بلدية نيويورك لاثنتي عشرة سنة. كانت ابتكاراته في مجال الأعمال والعمل الحكومي والخيري السَّببَ في جعله رائداً عالمياً في مجال تغيير المناخ والصحة العامة والتعليم، وغير ذلك من القضايا الحرجة التي تواجه أمريكا والعالم.

بدايات مايكل بلومبيرغ:

وُلِد بلومبيرغ في بوسطن، في 14 فبراير 1942، ضمن أسرةٍ من الطبقة الوسطى، في ميدفورد – ماساتشوستس؛ وقد بدأ سعيه إلى النجاح وحبَّه العمل في سنٍّ مبكّرة، فقد كان في عمر الثانية عشر أحد أصغر كشَّافة النسر في التاريخ، واضطر إلى العمل في موقفٍ للسيارات، والتقدُّم للحصول على قروضٍ حكوميةٍ من أجل متابعة تعليمه الجامعي.

بعد تخرُّجه من جامعة جونز هوبكنز بإجازةٍ في الهندسة الكهربائية، التحق بجامعة هارفارد للحصول على ماجستيرٍ في إدارة الأعمال MBA، وحصل بعد ذلك على وظيفةٍ في بنك الاستثمار (Salmon Brother) في مدينة نيويورك، حيث تجلَّت مهمَّته الأولى في عدِّ وتنظيم ملايين الأسهم والسندات في قبو البنك، ولكنَّه سرعان ما ترقّى في المراتب إلى أن أصبح شريكاً في البنك في سن الثلاثين من عمره في عام 1972، وذلك بفضل تفكيره السريع وأخلاقيات عمله الرائعة.

كُلِّف بلومبيرغ بمهمَّة إدارة قسم تكنولوجيا المعلومات في الشركة في عام 1978، وهي خطَّةٌ من قبل شركائه الطموحين من أجل تحجيم بلومبيرغ، حيث كان يُنظَر إلى قطَّاع تكنولوجيا المعلومات على أنَّه غير هامٍّ وغير مفيد.

وجدَ بلومبيرغ مكانته بعد إبعاده عن الشَّركة، فقد صبَّ كلَّ ما تعلَّمه في مكاتب تكنولوجيا المعلومات، واستخدم المردود المالي الذي حصل عليه كتعويضٍ بعد تركه الشركة في تأسيس شركةٍ لتكنولوجيا المعلومات تُدعَى (Innovation Market Solutions)، مستنِداً إلى نظريةٍ فريدةٍ اكتسبها من عمله في بنك (Salmon Brother)، وهي أنَّ البيانات الموثوقة بمثابة شريان الحياة للتاجر النَّاجح، فأعطى بلومبيرغ الوسطاء التجاريين معلوماتٍ أفضل وبسرعة البرق، وسرعان ما اكتشف أنَّهم سيدفعون كثيراً مقابل هذه الخدمة.

أسَّس بلومبيرغ شركة “بلومبيرغ إل بي” (Bloomberg L.P) التي استهدفت برمجة المعلومات المالية، وأحدثت ثورةً في طريقة تخزين بيانات الأوراق المالية واستخدامها، ونجحت الشركة نجاحاً باهراً، واليوم تعدُّ شركةً عالميةً بحوالي 20000 موظف، في أكثر من 100 مكتبٍ حول العالم.

عمادة مدينة نيويورك:

عمادة مدينة نيويورك

  • انتُخِب بلومبيرغ بعد أسابيعٍ من الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001 رئيساً لمدينة نيويورك، واستمرَّ في منصبه لاثنتي عشرة سنة. حشد بلومبيرغ وفريقه سكان نيويورك، وقادوا عمليةً لإحياء المدينة، وسجَّلوا واحدةً من أعظم قصص العودة في التاريخ الأمريكي.
  • قلب بلومبيرغ نظام المدارس المهزوز، وذلك من خلال رفع المعايير، والاستثمارات الجديدة في المدارس؛ وحفَّز النمو الاقتصادي، وخلقَ فرص عملٍ جديدةٍ من خلال تنشيط المناطق الصناعية القديمة، وساعد الشركات الصغيرة على الانفتاح والتوُّسع، وربط سكان نيويورك بمهاراتٍ ووظائف جديدة.
  • تعافت المدينة من الرُّكود العالمي بشكلٍ أسرع وأقوى من البلاد الأخرى بشكلٍ عام، وذلك بفضل السياسات التي وضعها بلومبيرغ.
  • أنشأ بلومبرغ خططاً مبتكرةً من أجل مكافحة تغيير المناخ وتعزيز التنمية المستدامة، ممَّا ساعد في خفض نسبة الكربون بمقدار 13%.
  • استقال بلومبيرغ من واجباته السياسية في عام 2014، وقضى ذلك العام في مساعيه الخيريَّة، قبل أن يعود إلى الإدارة التنفيذية لشركته “بلومبيرغ إل بي” (Bloomberg L.P).

موقفه من الانتخابات الرئاسيَّة الأمريكيَّة في عام 2016:

أعلن بلومبيرغ في عام 2016 أنَّه لن يترشَّح كمستقلٍ للتنافس على رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، مُعلِّلاً ذلك بمخاوفه من إمكانية تسبُّب ترشُّحه بوصول أحد المرشحين إلى البيت الأبيض، وعدَّ بلومبيرغ كلَّاً من المُرشحين: تيد كروز ودونالد ترامب، ديماغوجيين ومتطرفين.

أضاف بلومبيرغ أنَّ التهديد بمنع المسلمين الأجانب من الدخول إلى البلاد يعدُّ تعدياً على قيمتين جوهريتين سمحتا في نهوض أمَّتهم، وهما: التسامح الديني، والفصل بين الكنيسة والدولة.

قال بلومبرغ: “أنا أختلف في أوقاتٍ مع هيلاري كلينتون، لكن أياً كانت اختلافاتنا، فيجب أن نضعها جانباً من أجل خير البلاد، ويجب أن نتحد لقهر المُرشَّح الديماغوجي”، في إشارةٍ منه إلى المرشح الجمهوري للرئاسة: دونالد ترامب.

قضايا الطقس:

على الرَّغم من عدم تمكُّن بلومبرغ منع انتخاب ترامب، إلَّا أنَّه وجد فيما بعد تضامناً بين آخرين ممَّن عارضوا إجراءات الرئيس.

بعد إعلان ترامب المُفاجئ بانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاقية باريس للمناخ في عام 2017، بحجَّة أنَّها تُقلِّص من القدرة الاقتصاديَّة للبلاد؛ حشد بلومبرغ تحالفاً من القادة المؤثِّرين، وأعلن أنَّ مؤسسته (Bloomberg Philanthropies)، ستُقدِّم ما يصل إلى 15 مليون دولارٍ في التمويل من أجل تعويض خسارة الموارد الأمريكيَّة.

تعهَّد بلومبرغ في أبريل 2018 بمبلغ 4.5 مليون دولارٍ من أجل المساعدة في تغطية ما كان يمكن أن يكون التزاماً مالياً لاتفاقية باريس للمناخ لذلك العام، وذكر بيانٌ صادرٌ عن (Bloomberg Philanthropies) أنَّ مؤسِّسها سيستمرّ في تمويل الاتفاقية، حتَّى في حال عدم انضمام الولايات المتحدة الأمريكية لها، وذكر في مقابلةٍ له أنَّه يأمل أن يُغيِّر الرئيس ترامب رأيه في هذه المسألة.

أغلقت شراكة بلومبرغ مع نادي سييرا أكثر من نصف محطَّات الطاقة التي تعمل بالفحم في البلاد، واستُبدِلَ الكثير منها بالطاقة النَّظيفة؛ ممَّا أدَّى إلى إنقاذ العديد من الأرواح، وخلق العديد من المشاريع الجديدة.

عَمِلَ بلومبرغ كمبعوثٍ خاص للأمين العام للأمم المتحدة للعمل المناخي، وكُلِّف بتعبئة جهود الحكومات المحلية والإقليمية والشركات والمجتمع المدني.

أعلن أنصار البيئة في مارس 2019 وبلومبرغ أحدهم، عن خططٍ لإطلاق ما وراء الكربون، في محاولةٍ للاستغناء عن كلِّ محطة طاقةٍ تعمل بالفحم على مدى 11 سنةً المُقبلِة، والبدء بنقل أمريكا بأسرع وقتٍ ممكنٍ بعيداً عن النفط والغاز، بهدف الوصول إلى 100% من اقتصاد الطاقة النظيفة.

مؤسَّسة بلومبيرغ الخيريَّة (Bloomberg philanthropies):

كرَّس بلومبرغ الوقت الكبير للأعمال الخيريَّة التي احتلَّت رأس أولوياته، تحديداً بعد مغادرته عمادة نيويورك. تستخدم مؤسسة (Bloomberg philanthropies) نهجاً فريداً قائماً على البيانات بهدف التغيير العالمي، وذلك بالاستناد إلى تجاربه كرجل أعمالٍ وعُمدَة، وتعهَّد بلومبرغ بالتخلي عن جميع أمواله تقريباً خلال حياته، وتبرَّع حتَّى الآن بأكثر من 9.5 مليار دولارٍ إلى مجموعةٍ متنوعةٍ من المنظَّمات، ولأسبابٍ مختلفة؛ وقد بلغ صافي ثروته في عام 2019 (56) مليار دولار، وهي عاشر أكبر ثروة في أمريكا.

بالإضافة إلى مجالات التَّركيز الخمسة لمؤسسة Bloomberg philanthropies في الصحة العامة والفنون والثقافة والبيئة والتعليم والابتكار الحكومي، دعم بلومبرغ المشاريع ذات الأهميّة الكبيرة بالنسبة إليه، مثل: جامعته، حيث شغل منصب رئيس مجلس الأمناء من عام 1996 إلى عام 2001، وسُميَّت مدرسة النظافة والصحة العامة في الجامعة باسم :”مدرسة بلومبرغ للصحة العامة”؛ وذلك تقديراً لالتزامه ودعمه.

قدَّم بلومبرغ في عام 2018 (1.8) مليار دولارٍ إلى جامعته، من أجل السماح بقبول الطلاب بشكلٍ دائم، وبغض النظر عن قدرتهم المادية؛ وعُدَّت هذه المُبادرة أعظم هديةٍ في تاريخ التعليم العالي الأمريكي.

أسَّس مجموعة سلامة السلاح (Every Town For Gun Safety)، ولديها أكثر من 6 ملايين مؤيِّد، وهي أكبر تحالفٍ من الأمريكيين الذين يقاتلون من أجل قوانين سلامة استخدام الأسلحة.

أصبح سفيراً عالمياً لمنظمة الصحة العالمية للأمراض غير السارية والإصابات، ودعمَ جهود المنظمة للحدِّ من الوفيات من الأمراض غير المعدية بنسبة الثلث بحلول عام 2030، وخَفْضِ عدد الوفيات والإصابات على الطرقات إلى النصف بحلول عام 2020.

ترشُّح مايكل بلومبيرغ إلى الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020:

يرى بلومبرغ نفسه المرشَّح الديمقراطي الوحيد المؤهَّل لهزيمة الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية المُقبِلة. ورغم دخوله المتأخر إلى الحملة الانتخابيَّة، إلَّا أنَّه عوَّض الأمر بالمال، فقد خصَّص 34 مليون دولارٍ من أجل الدعايات التلفزيونية لحملته الانتخابية؛ وقد جعله هذا الأمر المُرشَّح الأول في التَّاريخ الأمريكي الذي يُنفِق مبالغ خياليةً في وقتٍ قصير، وذلك بهدف كسب التأييد والدخول إلى المناظرات السياسيَّة.

الخلاصة:

مَن يتبنَّى التَّميُّز والمعايير العالية في أعماله، ومَن يُنفِق من أمواله من أجل مساعدة الآخرين، ومحاولة حل القضايا العالميَّة الهامَّة، ومَن يضع نُصبَ عينيه مستقبل بلاده، وتطوُّره؛ يستحقُّ الاحترام والتقدير والعزة والتألُّق.

 

المصادر: 1، 2، 3




Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى