مهارات النجاح

قصة نجاح محمد صلاح أشهر لاعب مصري لكرة القدم في العالم

بدايات محمد صلاح:

كانت بدايات محمد صلاح منذ صغره، حيث تمسك بحلمه مع أصدقاء طفولته في شوارع بسيون، ومنها انتقل إلى دوري طلَّاب المدارس الشهير بيبسيون للترويج للعلامة التجارية واكتشاف المواهب الكروية، وقد صعد درجةً على سلَّم النجومية عندما اكتشفه الكابتن “رضا الملَّاح”، والذي تيقَّن آنذاك من أنَّهُ سيصبح نجماً لامعاً في سماء الكرة المصرية؛ وذلك لتميُّزه الملفِت بقدمه اليُسرى، فانتقل على إثر ذلك إلى صفوف “نادي مقاولو طنطا”، وسرعان ما خطف الأنظار بشدةٍ بسبب مُستواه الكبير، لينتقل بعدها إلى صفوف المُقاولين العرب في القاهرة وسط ظروفٍ صعبةٍ وقاسية؛ وذلك نظراً إلى صعوبة المواصلات والمسافة الكبيرة التي كان يقطعها في الذهاب والعودة، وانتظار والديه له عند محطة القطار حتَّى يعود معهما إلى منزله.

كان مركز لعب صلاح كظهيرٍ أيسر، وذلك لتمتعه بقدمٍ يُسرَى مُميَّزة، ولكنَّ مُدربه “محمد رضوان” قد لاحظ في فريق الناشئين في نادي المُقاولين العرب قُدراته الهجومية، فنقله من مركزه إلى مركز الجناح الأيسر، وتسبَّب تميُّزه وحضوره الاستثنائِي رفقة فريق الناشئين في تصعيده إلى الشباب، ومن ثمَّ إلى الفريق الأول، ليخوض بعدها أول مُباراةٍ له مع الفريق الكروي الأول للمقاولين العرب، وذلك في سنِّ الثامنة عشر من عمره في الدوري المصري المُمتاز، والذي صادف الثالث من مايو سنة 2010 ميلادية.

في الموسم 2010/2011، تطوَّر محمد صلاح من جميع النواحي، وفرض نفسه على التشكيلة الأساسية في الفريق الأول، وسجَّل أول أهدافه في الخامس والعشرين من ديسمبر عام 2010 ميلادية أمام نظيره الأهلي، وساهمت قُدراته ومهاراته العالية وسرعته الفائقة في جعله محطّ اهتمام وسائل الإعلام المصرية، ورشحه الكثيرون للتواجد مع أندية القمة؛ وقد كان محمد صلاح على وشك الانتقال إلى نادي الزمالك المصري، وكان ذلك قبل أن ينتقل إلى صفوف نادي بازل السويسري، وقبل أن يُعرقِل انتقالَه رئيسُ نادي الزمالك “ممدوح عباس”، مُعلِّلاً ذلك بصغر سنه وقلَّة خبرته وتواضع مُستواه.

عندما خاض مع المُنتخب المصري تحت سن الثالثة والعشرين عاماً مباراةً وديَّةً أمام نادي بازل السويسري؛ شاء القدر أن يسجِّل محمد صلاح هدفين، وأن يقدِّم مُباراةً كبيرةً انتهت بفوز الفريق السويسري بأربعة أهدافٍ مقابل ثلاثةٍ للفريق المصري؛ ممَّا جعله أولويةً أولى لنادي بازل، وفعلاً كانت تلك المُباراة بمثابة تذكرة سفرٍ لخوض تجربته الاحترافية خارج الدوري المصري.

في عام 2012 ميلادية، انتقل محمد صلاح إلى نادي بازل السويسري بعقدٍ يمتد لأربعِ سنواتٍ مُقابل مليوني يورو، واستطاع أن يتأقلم مع الحياة السويسرية رغم صعوبتها، وواصل تميُّزه الكبير. بعد انتقال محمد صلاح إلى فريق بازل، كان من المُقرَّر أن يُواجه فريق بازل فريق مكابي تل أبيب الصهيوني في الدوري التأهيلي الثالث لدوري أبطال أوروبا، وكانت هناك تقارير تُفيد بأنَّ صلاح وزميلهُ محمد النني قد رفضا الذهاب إلى إسرائيل للعب مُباراة الإياب، قبل أن ينفي الفريق ذلك. وعند انطلاق مباراة الإياب، عمِد صلاح حينها إلى حيلةٍ لكيلا يصافح لاعبي مكابي، حيثُ وجَّه قبضةِ يده إلى أيدي لاعبي الفريق الخصم؛ وكذلك فعل عند انطلاق مُباراة الذهاب في سويسرا، حيث تأخَّر عمداً، وخلع حذاءه حتى يبتعد عن مُصافحة لاعبي مكابي تل أبيب.

في الموسم الأول له مع فريق بازل السويسري، نجح مع الفريق في التأهل للنصف النهائي للدوري الأوروبي، ولكنَّهم لم يتمكَّنوا من التأهل للمباراة النهائية. ولقد سجَّل محمد صلاح خلال الموسم هدفين ثمينين أمام فريقي تشيلسي وتوتنهام الإنجليزيين، وتمكَّن من إحراز لقب الدوري، وحلَّ وصيفاً في مسابقة الكأس بعد خسارته للمُباراة النهائية. وفي الموسم الثاني شارك محمد صلاح مع فريقه بازل السويسري في دوري أبطال أوروبا، وفي المُباراة التي جمعته بتشيلسي الإنجليزي كان أداء محمد صلاح رائعاً، وقد حقَّق هدفاً مُتميِّزاً، غير أنَّ فريق بازل السويسري لم يستطع تحقيق أيِّ لقبٍ في هذا الموسم، ممَّا دفع محمد صلاح إلى التفكير بالانسحاب من بازل والانضمام إلى فريقٍ آخر، وخاصةً بعد ما انهالت عليه العروض من الأندية الأخرى، وكان من بين العروض التي قُدِّمت له عرضي ليفربول وتشيلسي الإنجليزيين، وكان قراره الموافقة على الانضمام لفريق تشيلسي واللعب في صفوفه، وذلك اعتباراً من موسم 2013/2014 ميلادية. ولكنَّ اختيار محمد صلاح هذا لم يكن موفقاً؛ لأنَّهُ واجه تحدياتٍ لحجز مكانه ضمن تشكيلة الفريق؛ وذلك لأنَّ النادي لديه عددٌ كبيرٌ من اللاعبين المحترفين والمتألقين.

كانت أول مُباراةٍ لعب فيها مع فريقه الجديد ضدَّ نيوكاسل يونايتد، وفي هذا الموسم لم يحقِّق محمد صلاح سوى هدفين، ولم يُشارك إلَّا في 11 مُباراة؛ وفي الموسم الثاني لم يستطع محمد صلاح إحراز أيِّ هدف، ولم يُشارك إلَّا في 8 مُبارياتٍ فقط، فكان موسماً ضعيفاً جداً بالنسبة إليه، وقرَّر بعدها أن يوافق على صفقةٍ شملت انتقاله على سبيل الإعارة إلى نادي فيورنتينا الإيطالي، مُقابل انتقال اللاعب الكولومبي خوان كوردادو إلى تشيلسي؛ وخلال فترة الإعارة استطاع محمد صلاح تحقيق 9 أهدافٍ من خلال مشاركته في 26 مُباراة، واستطاع محمد صلاح في تلك الفترة أن يؤدِّي أداءً قوياً ويتجاوز جميع الصعوبات، واستطاع أيضاً التكيُّف مع جميع المُتغيِّرات والظروف، وتميَّز في مبارياتٍ كثيرةٍ، وخاصةً في مُباراتهِ التي واجه فيها بطل الدوري “يوفنتوس”، فأصبح محطَّ أنظار الأندية الإيطالية الأخرى، واستطاع نادي روما أن يضمَّه إلى صفوفه في موسم 2015/2016، وكان موسماً مُمتازاً بالنسبة إليه بكافة المقاييس، فقد كان من عناصر التشكيلة الأساسية للفريق الذين لا يمكن الاستغناء عنهم، وعنصراً أساسياً وحاسماً في خط الدفاع.

خلال الفترة التي قضاها مع فريق روما، سجَّل محمد صلاح 33 هدفاً، ولعب 83 مُباراةً في جميع البطولات، وخلال موسم 2016/ 2017 استطاع محمد صلاح أن يحتلَّ لقب أفضل لاعبٍ في الفريق في مسابقة الدوري الإيطالي.

كان عام 2017 ميلادية محطةً تاريخيةً في مسيرة محمد صلاح الرياضية، حيثُ انضم إلى فريق ليفربول الإنجليزي بعقدٍ قيمته 42 مليون يورو، وكان حليفه النجاح والتميز، حيث شغل الجناح الأيمن في الفريق، والذي قاد صلاح إلى التألُّق في مُنافسات الدوري الإنكليزي وأبطال أوروبا، وذلك بإحرازه عدداً كبيراً من الأهداف، واستطاع محمد صلاح وبكلِّ جدارة، أن يتصدَّر قائمة هدَّافي الدوري الإنجليزي في مرحلة الذهاب، كما استطاع أيضاً أن يُحافظ على منحناه التصاعدي، وأن يُحقِّق إنجازاً تاريخياً بحصوله على لقب الهدَّاف في نهاية الموسم.

وقد شارك محمد صلاح على صعيد المُنتخب الوطني المصري في العديد من المُباريات التي خاضها منتخبه الوطني، ففي عام 2011 ميلادية أحرز مع مُنتخبه المركز الثالث في بطولة أفريقيا للشباب، وفي عام 2017 ميلادية استطاع تحقيق المركز الثاني في بطولة أمم أفريقيا، وكان الإنجاز الأكبر هو قيادة الفريق للتأهل إلى كأس العالم لعام 2018 ميلادية، ولكن للأسف خرج المُنتخب المصري من الدور الأول.

الحياة الشخصية لمحمد صلاح:

الحياة الشخصية لمحمد صلاح

محمد صلاح من عائلةٍ بسيطةٍ مكوَّنةٍ منه، ومن أخٍ وأخت، وقد كانت أمُّه ربة منزل، بينما كان والده يعمل في التجارة.

تزوَّج محمد صلاح من صديقته في المدرسة وحبِّ حياته “ماجي محمد”، وذلك في 18 ديسمبر عام 2013 ميلادية، وأنجب منها فتاةً أسماها (مكة)؛ كما كان من المعروف عن محمد صلاح التزامه الديني، حيث أصرَّ على الزواج بسرعةٍ خوفاً من أن تصدر شائعاتٌ عن علاقته بأيِّ فتاةٍ أوروبية.

أعمال محمد صلاح الإنسانية:

أهمُّ ما يُميز شخصية محمد صلاح هو حبُّهُ للخير ومُساعدة الناس، إذ لم يتوانى أبداً عن ذلك، فقد قام بالكثير من الأعمال الإنسانية الخيِّرة، نذكر منها:

  1. تبرَّع لجمعية اللاعبين القُدامى، وذلك وفاءً لرموز الكرة المصرية.
  2. تبرَّع بمبلغ 8 ملايين جنيه لبناء المعهد الأزهري، ووحدة حضانات، ووحدة تنفسٍ صناعيٍّ في قرية نجريج مسقط رأسه.
  3. تبرَّع لإنشاء وحدةٍ للغسيل الكلوي في قريته لعلاج المرضى، وذلك من أجل تسهيل التكاليف عليهم.
  4. تبرَّع من أجل تكاليف إنشاء وحدة استقبالٍ لحالات الطوارئ في مستشفى بسيون التابعة لمحافظة الغربية.
  5. تبرَّع بمبلغ 3 ملايين دولار من أجل إعادة ترميم المعهد القومي الأورام بمصر، وذلك بعد الأضرار البالغة التي أصابت المعهد، نتيجة الانفجار الذي حدث فيه، والذي أسفر عن موت 17 شخصاً.
  6. تبرَّع لإنشاء غرفة عملياتٍ مجهَّزةٍ على أكمل وجهٍ بأحدث الأجهزة المستوردة في مستشفى بسيون التابعة لمحافظة الغربية.

بعض الأرقام القياسية لمحمد صلاح:

أرقام محمد صلاح القياسية في إنكلترا:

  • أكثر من سجَّل أهدافاً في موسمٍ واحدٍ في الدوري الإنكليزي (38 جولةً و32 هدفاً)؛ وذلك في 2017/2018.
  • أكثر من سجَّل أهدافاً بالقدم اليسرى في موسمٍ واحدٍ في الدوري الإنكليزي (25 هدفاً) للموسم 2017/2018.
  • أكثر لاعبٍ إفريقيٍّ سجَّل أهدافاً في موسمٍ واحدٍ في الدوري الإنكليزي (32 هدفاً) للموسم 2017/2018.

أرقام محمد صلاح القياسية في نادي ليفربول:

  • أكثر لاعبٍ يسجِّل في أول موسمٍ له (44 هدفاً) في عام 2017/2018.
  • أكثر لاعبٍ لعب موسماً واحداً 34 في 2017/2018.
  • أكثر لاعبٍ حقَّق جائزة أفضل لاعبٍ في ليفربول خلال موسمٍ واحدٍ (7 أشهرٍ) في 2017/2018.
  • أسرع لاعبٍ يسجِّل 50 هدفاً مع ليفربول في الدوري الإنجليزي خلال 69 مباراةً في 2018/2019.
  • أكثر من سجَّل في أول 100 مباراةٍ في كلِّ المسابقات مع ليفربول عبر التاريخ (69 هدفاً).

أرقام محمد صلاح القياسية في أوروبا:

  • أكثر لاعبٍ إفريقيٍّ سجَّل في موسمٍ واحدٍ في دوري أبطال أوروبا (11 هدفاً) في 2017/2018.

أرقام محمد صلاح القياسية في مصر:

  • أفضل هدَّافٍ في تاريخ مصر في تصفيات كأس الأمم الإفريقية (14 هدفاً).
  • أكثر لاعبٍ تسجيلاً للأهداف مع مصر في كأس العالم (هدفين في كأس العالم عام 2018 بالتشارك مع عبد الرحمن فوزي).
  • ثالث هدَّافي مصر عبر التاريخ (39 هدفاً).

أرقام محمد صلاح القياسية في إيطاليا:

  • أكثر لاعبٍ مصريٍّ تسجيلاً للأهداف في تاريخ الدوري الإيطالي (35 هدفاً في 81 مباراة).

وبذلك نكون قد قدَّمنا إليكم قصة نجاح محمد صلاح، وبداياته، ومسيرته المتألقة والمليئة بالنجاحات الباهرة، وكيف أنَّ حلم الطفولة والقرية الصغيرة قد أصبحا حقيقةً كبيرة، واسماً شهيراً في عالم الكرة في كلِّ أنحاء العالم.

 

المصادر: 1، 2




Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى