علوم وتكنولوجيا

كيف انتهت Silkroad Online بعد أن كانت اللعبة الأشهر لسنوات عديدة؟!

دائماً ما تسيطر لعبة أو فئة ألعاب معينة على حقبة زمنية، فمثلاً في الوقت الحالي نجد أن السيطرة التامة لألعاب التصويب الجماعية سواء كانت باتل رويال أو تاكتيكال شوتر، كذلك كان يوجد حقبة في الماضي كانت السيطرة لألعاب الـ MMORPG وبالتحديد لعبة Silkroad Online على الأقل داخل حدود جمهورية مصر العربية.

لعبة Silkroad بالتحديد كانت طفرة في عالم الألعاب، ليس لأنها لعبة مثالية بل لأنها كانت تحتوي على العديد من الأفكار والمميزات التي تجعلها لعبة متفردة بحق، وشخصياً كنت أتوقع نجاح باهر لهذه اللعبة يمكنها من إصدار جزء جديد يتواكب مع الجيل الحالي ولكن للأسف اللعبة أصبحت ميتة تماماً، مجرد ظل لمجد قديم فما هي الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى هذا الانهيار؟

كما تعودت دائماً إذا أردت أن أبحث في أسباب الفشل يجب اولاً أن تبحث في أسباب النجاح، لأن أسباب النجاح دائماً ما تبرز الأفعال التي اتخذها المطور والتي تسببت في الانحدار.

قبل البدء يجب أن نلاحظ المميزات التي سيتم ذكرها خاصة بفترة ازدهار اللعبة فقط، لذلك قد تكون بعض العناصر غير موجودة في الوقت الحالي.

العالم والخريطة الخاص بلعبة Silkroad هو الأكثر ثورية في الحقيقة، وشخصياً لم أرى لعبة أخرى تقلم عالم بهذه الروعة وخرطة بهذا الحجم الضخم جداً.

تضم خريطة اللعبة عدد من المدن الكبيرة وبين كل مدينة ومدينة توجد مناطق واسعة جداً تختلف معالمها وتضاريسها فمثلاً قد تكون منطقة جبلية، ثلجية، كهوف، مستنقعات، وسهول، أراضي زراعية وكل ما يمكن أن تتخيله من تضاريس وبيئات الطبيعة.

في كل الخريطة العملاقة توجد وحوش مقسمة على شكل مستويات وأنت تختار المنطقة التي تريد المحاربة بها والارتقاء بالمستوى حسب مستواك أصلاً,

كل ما سبق ذكره يعتبر طبيعي تماماً ومكرر في نسبة كبيرة من الألعاب، ولكن المختلف في Silkroad أنه يمكنك التجول في كامل الخريطة بكامل الحرية، أي أنه إذا كنت تمتلك شخصية ذات مستوى مرتفع يمكنك حرفياً التجول في كامل العالم  ولكي أبين لك حجم الخريطة العملاقة يكفي أن أقول لك إذا كنت تستخدم حصان داخل اللعبة وتريد السفر من أول مدينة في القارة الأوروبية إلى أول مدينة في الحضارة الصينية ستحتاج إلى ساعات وساعات وأنت تتنقل فقط.

معظم ألعاب الـ MMORPG تقدم بالفعل عالم واسع جداً ولكن دائماً ما يتم تقسيمه عن طريق شاشات تحميل متعددة وفي بعض الأحيان المتفردة تجد اللعبة تقدم عدد من المدن وكل مدينة لها الخريطة الضخمة الخاصة بها ولكن الانتقال بين المدينة والمدينة يكون عن طريق شاشة تحميل.

إلى جانب الخريطة العملاقة تم إضافة عدد أخر من الخرائط الفرعية والكهوف والتي تحتاج إلى شاشة تحميل للانتقال إليها وتتميز هذه المناطق بضخامتها والتي تصل في بعض الأحيان إلى أحجام خرائط ألعاب كاملة.

كما ذكرنا من قبل كل مكان خارج المدينة يوجد به وحوش لتقتلها وبالطبع عندما تقتل هذه الوحوش تحصل على بعض الأشياء والتي قد تكون نادرة في بعض الأحيان بالإضافة إلى الذهب بالطبع.

بشكل رائع جداً و بخوارزمية متقنة كانت الوحوش تعطي أدوات مختلفة حتى وإن كانت في نفس المستوى، بمعنى أنه كانت توجد وحوش تعطي أسلحة ودروع ووحوش أخرى كانت تسقط Elixir وهي المادة المستخدمة في ترقية الدروع وهكذا، وبسبب هذه الخوارزمية الرائعة كنا نذهب للصيد في مناطق معينة وأصبحت كلمة الصيد حقيقية بالفعل فأنت لا تذهب لقتال أي وحوش في نفس مستواك للحصول على نقاط خبرة، بل أنت تذهب للصيد في منطقة معينة سعياً وراء أداة نادرة معينة.

صدرت لعبة Silkroad لأول مرة عام 2005 وعندما تم إطلاق اللعبة كانت تتمع برسوم رائعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى بالمقارنة مع الرسوم الموجودة في هذا الجيل، ولكي تُدرك مدى جودة الرسوم التي تمتع بها لعبة Silkroad يكفي أن أقول لك أن اللعبة قابلة للعب تماماً وبشكل سلس وغير مؤذي للعين في عام 2020 أي بعد مرور 15 عام كاملة على أول إصدار على الرغم من أن اللعبة لم تحظى بأي تحسينات رسومية تُذكر.

الألوان الخاصة باللعبة رائعة ومتنوعة في نفس الوقت وذلك بحكم تعدد البيئات الموجود فيهاً، كذلك تصميمات الوحوش اسطورية إلى حد كبير ولا تنسى أيضاً أن الشخصيات كانت تمتلك رسوم أنيميشن رائع أثناء القتال.

حظت لعبة Silkroad بعدد كبير جداً من التحديثات الأسطورية في بداية عهدها فإذا كنت ممن سبق لهم تجربة اللعبة فور إصدارها ستُدرك أن اللعبة كان يوجد بها شخصيات من الحضارة الصينية فقط، ثم بعد ذلك تم إصدار التحديث الأكبر Legend وفي هذا التحديث تم إضافة الحضارة الأوروبية مع 3 مُدن كبيرة رئيسية وتوسعات ضخمة جداً على الخريطة، بعد ذلك تم إصدار تحديث Legend II والذي أضاف الـ Fortress War وهي أحد أهم النشاطات في اللعبة وبعد ذلك توالت تحديثات Legend الممتعة جداً والضخمة حتى وصلنا إلى تحديث Legend IV الذي أضاف المستوى 100 داخل اللعبة وبالطبع الأسلحة والعتاد الخاص بهذا المستوى.

ما سبق ذكره كانت الأسباب العامة لنجاح اللعبة عموماً ناهيك عن باقي عناصر اللعبة الممتعة أصلاً مثل نظام الحرفة الموجود داخل اللعبة أو النظام الاقتصادي الممتع جداً المحاكي بشكل كبير للاقتصاديات في المجتمعات الطبيعية والآن لا يتبقى سوى أن نذكر الأسباب التي ادت إلى الانهيار بهذا  الشكل الصعب.

كما ذكرنا اللعبة كانت تركز بشكل كبير جداً على إصدار تحديثات ممتعة ولكن بعد المستوى 100 بدأت اللعبة في إصدار تحديثات غريبة جداً ومدمرة تعمل على إزالة العناصر الهامة من اللعبة.

فمثلاً بدأنا نرى تحديثات تضيف مستويات لعب لعب جديدة إلى الشخصيات حتى وصلت اللعبة في وقتنا الحالي إلى المستوى 140 وكما نعلم جميعاً الارتقاء بالمستوى في لعبة Silkroad يعتبر كابوس أصلاً وذلك بسبب نظام المهام السيئ جداً الموجود داخل اللعبة، مما دفع اللاعبين إلى ابتكار برامج الـ Bot التي تقوم بمهاجمة الوحوش بشكل ألي وأصبحت اللعبة عبارة عن مجتمع ألي معظم الوقت يحاول الارتقاء بمستوى الشخصية.

كذلك تتابعت التحديثات المُدمرة مثل التحديث الذي قضى تماماً على نظام الحرفة الموجود داخل اللعبة واستبدله بنظام أقل ما يقال عنه مسخ ذميم ابتعد عنه اللاعبين.

للأسف إذا جلسنا نعدد التحديثات المُدمرة التي قامت بها Silkroad بعد تحديث Legend V لن نصل إلى عدد محدد فكل تحديث تقريباً بعد هذا التحديث كان كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

كان الأجدر أن تتجه الشركة المطورة إلى المزيد من التحسينات الحقيقة داخل اللعبة مثل إضافة طور القصة أو حضارة جديدة مثل الحضارة العربية التي ظل مجتمع اللعبة ينادي بها لفترة طويلة.

لكن كان من الواضح جداً أن المطور كسول بشكل كبير جداً وطماع في نفس الوقت فهو يريد تجميع أكبر قدر من المال بسهولة تامة وبدون مجهود فكان يصدر مستويات جديدة فقط ليضمن أكبر عدد من اللاعبين ويضمن إنفاق اللاعبين للأموال داخل اللعبة حتى يصلوا إلى المستوى الجديد.

حتى الرسوم الخاصة باللعبة لم تفكر الشركة المطور في تحسينها بأي شكل من الأشكال وظلت اللعبة عتيقة وكأنها سيارة فاخرة ولكن مالكها رجل بخيل يأبي الإنفاق عليها.

في فترة من الفترات كانت اللعبة تعج بالأشخاص وهذا الأمر استتبع معه وجود خوادم ذات أعداد ضخمة جداً وسعة استيعابية جبارة ومع ذلك كنت تحتاج إلى ساعة أو أكثر للولوج إلى اللعبة.

لكن بعد تحديث Legend V بدأت اللعبة تفقد متابعيها وبدأت الخوادم تصبح افضل وأكثر استقراراً وبالمناسبة هذه هي الفترة التي اشتهرت فيه اللعبة جداً في مصر.

هذه الفترة كانت جيدة جداً للعبة فكانت اللعبة تحتوي على عدد لاعبين جيد جداً يضمن لها الاستمرار وكان اللاعبين أيضاً ينعمون بخوادم مستقرة جداً.

لكن في الفترة الأخيرة انخفض عدد اللاعبين جداً مما دفع المطور إلى إغلاق العديد من الخوادم والاكتفاء بعدد محدود جداً والآن أصبحت الخوادم ممتلئة جداً ولا يمكنك الدخول إلى اللعبة حرفياً وستحتاج إلى الانتظار لفترة تقارب الـ 11 ساعة لكي تدخل إلى اللعبة، نعم كما قرأت عزيزي القارئ 11 أو 12 ساعة كاملة، وبالطبع إذا أردت الدخول إلى الخادم بشكل سريع يمكنك أن تدفع أموال حقيقية وهنا تظهر مرة أخرى مدى جشع الناشر والمطور الذي بدأ يتعامل مع اللعبة على أنها بقرة في أخر أيامها يجب حلبها حتى أخر قطرة قبل عملية الذبح النهائية.

كذلك الخوادم عانت في الفترة الأخيرة بشكل كبير جداً وكان بها العديد من المشاكل التقنية والثغرات التي أدت إلى ضياع العديد من الأدوات الهامة جداً للاعبين والتي قد تكون كلفتهم أموال حقيقية ضخمة جداً.

إذا قمنا بتحليل كل خطوات Silkroad نجد أن اللعبة هدفها الوحيد الحصول على أكبر قدر من المال، وبالطبع تجميع الأموال هدف هام جداً لأي مطور أو ناشر ولكن يجب أن يمتزج هذا الهدف بهدف تقديم تجربة لعب ممتعة.

هذه اللعبة كان يمكن لها الاستمرار حتى عام 2020 بكل سهولة وبنفس القوة خصوصاً وأنها الأفضل بين ألعاب الـ MMORPG ولكن للأسف تشعر دائماً أن المطور والناشر الخاص باللعبة يحاول دائماً النصب بدلاً من أن يعتمد على ذكائه لتقديم تجربة لعب ممتعة وقابلة للتجديد.

شخصياً أنا متأكد إذا كانت هذه اللعبة مع شركة أخرى مثل Riot Games او Blizzard كنا سنجد الأن لعبة MMORPG تضع هذه النوعية من الألعاب في المكانة التي تستحقها بالفعل في عام 2020.

وأخيراً لا أنصحك بأي شكل من الأشكال بالعودة إلى اللعبة ولا تنخدع بهذا المقال الذي قد يعيد لك ذكريات جميلة لأن اللعبة في الوقت الحالي عبارة عن عملية نصب كبيرة تحاول سرقتك في أكبر قدر من المال وحتى إن ارتضيت وقمت بدفع الأموال حتى تدخل إلى اللعبة بسهولة ستجد عالم اللعبة من الداخل خالي تماماً والمُدن الكبرى مثل Hotan لا يوجد بها أي أحد وهنا ستُدرك أنك تعرضت للنصب وأن خوادم اللعبة أصلاً خالية ولا يجب أن تكون مزدحمة بهذا الشكل.




Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى