علوم وتكنولوجيا

كيف تم الحد من ظاهرة الألعاب المُقرصنة بشكل شبه كامل؟

لفترة طويلة كانت قرصنة الألعاب تمثل عائقاً كبيراً على تطور الصناعة وخصوصاً على منصة الحاسب الشخصي التي عانت بشكل كبير جداً من قرصنة الألعاب لدرجة أن الشركات بدأت في الانصراف عن المنصة عموماً واعتبارها أمر فرعي لا يجب الانتباه له أو تسخير ميزانيات تطوير ضخمة لها.

حتى منصات الألعاب المنزلية لم تسلم من ظاهرة قرصنة الألعاب وبالتحديد الجيل السابق الذي تم اختراقه بشكل سريع جداً وأصبحت الألعاب عليه مجانية تماماً وتحول كلا من PS3 و Xbox 360 إلى منصة حاسب شخصي بالمعنى الحرفي للكلمة.

الآن نحن في عام 2020 ونشهد عودة قوية جداً لمنصة الحاسب الشخصي وتراجع كبير لظاهرة قرصنة الألعاب، والتراجع الذي نقصده هنا ليس توقف المقرصن عن اختراق الألعاب ولكن ابتعاد اللاعب نفسه عن تحميل واستخدام هذه النسخ والاتجاه إلى شراء ألعاب أصلية، فكيف تمكنت صناعة الألعاب من تحجيم هذه الظاهرة؟

الألعاب المُقرصنة على منصات الألعاب المنزلية.

في واقع الأمر القرصنة على المنصات المنزلية أصعب بكثير، لأن عملية القرصنة والاختراق عموماً تكون عملية برمجية ولكن على منصات الألعاب المنزلية تكون العملية برمجية وصناعية في نفس الوقت.

فمثلاً جهاز PS3 كان يتم اختراقه عن طريق قطعة عتاد تعرف بإسم كوبرا يتم إضافتها على الوحدة الأم الموجودة داخل الجهاز وبعد إضافة قطة الكوبرا كان يتم تنصيب برنامج تشغيل معين وواجهة لكي تعمل من خلالها، كل هذا كان يحدث مع إصدارات معينة من الأجهزة فقط لأن سوني كانت تصدر تحديثات متتالية تمنع برنامج كوبرا التقني من العمل لذلك كان يجب عليك شراء جهاز بنظام تشغيل قديم نسبياً لإجراء هذه العملية أو انتظار قطعة الكوبرا الجديدة ووضعها على جهازك الحديث.

بالطبع هذه الطريقة وقطعة كوبرا لم تكن القطعة الوحيدة ولكني أتحدث عن أكثر مثال انتشاراً في منطقة الشرق الأوسط على ما اعتقد وفي النهاية تتشابه الطُرق جميعها والملخص أنها كانت عملية مُعقدة جداً لأننا هنا نتحدث عن اختراق الجهاز نفسه.

بكل بساطة الاختراق على منصات المنزلية كان يحتاج لعمليتين، اختراق الجهاز نفسه واختراق الألعاب بعد ذلك لكي يتم تحميلها كما هو الحال مع ألعاب الحاسب الشخصي التي تستخدم الكراك.

الأمر تكرر مع منصة PS4 ولكن بشكل مختلف تماماً، أولاً عملية الاختراق اخذت وقت طويل جداً وتمكنت المنصة من الاستمرار في السوق لفترة طويلة بدون أي اختراق.

حتى عندما تم اختراق الجهاز ظهر مجموعة من المشكلات الكبيرة لدرجة أن الاختراق أغلق بعض الأجهزة تماماً وفي الكثير من الحالات كان يستمر الأمر بنجاح لمدة أسبوع على الأكثر وبعد ذلك ينطفئ الاختراق أو يتعطل.

هذا الأمر يعني أن منصات الجيل الحالي تمتلك نظام حماية قوي إلى حد ما وأتوقع أن أجهزة الجيل القادم تمتلك هي الأخرى نظام حماية قوي جداً ولن نتمكن من اختراقها إلا بعد مرور فترة زمنية كبيرة.

الاختراق على الحاسب الشخصي.

الأمر هنا مختلف تماماً، أنت حرفياً في جنة المُقرصن التي يحلم بها فهو يعمل الآن على المنصة الأم التي لا تجبره بأي نظام تشغيل أصلاً.

إذا كنت تُريد تصميم نظام التشغيل الخاص بك من الصفر يمكنك أن تبدأ من الآن فلا يوجد أي شيئ يُعيقك، لا يوجد أي قطعة عتاد تحتاج إلى برنامج مُعين أو تطبيق مخصص لكي تعمل فبكل بساطة الجهاز يعمل حتى وإن كان لا يوجد عليه نظام تشغيل أصلاً.

هنا كل ما يجب على المخترق أن يقوم بقرصنة اللعبة نفسها وإصدارها على شبكة الإنترنت وأنت كلاعب ستقوم بتحميل اللعبة فقط وحتى إن كان نظام التشغيل الخاص بك أصلي لن يكتشف اللعبة أو يتعامل معها على أنها خطر او مُقرصنة.

لذلك كانت تعاني منصة الحاسب الشخصي من هذه الظاهرة، حرفياً لم يكن يوجد أي لعبة لا يتم اختراقها على منصة الحاسب الشخصي ووصل الأمر إلى أن عملية الاختراق تتم في نفس يوم إصدار اللعبة أصلاً.

الحد من ظاهرة القرصنة على الحاسب الشخصي.

الحرب على القرصنة تمثلت في أكثر من شكل وأكثر من اتجاه على منصة الحاسب الشخصي على النحو التالي:

برامج حماية جديدة:

مؤخراً بدأت شركات الألعاب في الاستعانة ببرامج حماية جديد لعل أشهرها برنامج حماية Denuvo وهو برنامج يمتلك خوارزمية مُعقدة جداً قادرة على حماية التطبيقات بشكل أكثر فعالية.

على الرغم من أهمية هذه الأداة إلا أنها لم تؤدي المطلوب منها على النحو الكامل، أولاً الاداة متهمة بالتأثير على أداء الألعاب بشكل كبير جداً وملحوظ وثانياً تم اختراق الأداة في الكثير من المواضع.

دعنا نتفق أن كل شيئ قابل للاختراق ولكن نحن نتحدث هنا عن المُدة، في كثير من الأحيان تمكنت أداة Denuvo من الصمود لفترات طويلة امتدت في بعض الأوقات لعدة أشهر وأوقات أخرى تم اختراق النظام بشكل سريع إلى حد ما مثل لعبة Crysis Remastered والتي تستعمل النظام ولكن تم اختراقها بعد أيام من إصدارها.

إجراءات من الألعاب نفسها.

الأمر الذي حد جداً من هذه الظاهرة هو توجه الألعاب الجديد، الآن الألعاب أصبحت تستغل اتصال الإنترنت بشكل رائع لضمان انعدام أهمية النسخة المُقرصنة.

النسخة المُقرصنة يجب أن لا تكون متصلة بالإنترنت وأي اتصال بالإنترنت سيمنع تشغيلها أو سيتم رفضه من قبل اللعبة، وهنا جاءت الفكرة لشركات الألعاب حيث قامت بإضافة العديد من محتوى اللعب المرتبط بالإنترنت.

المرحلة الأولى كانت تتمثل في محتوى اللعب الجماعي والتركيز عليه بشكل كبير جداً بحيث تجبر اللاعب على شراء النسخة الأصلية للتمتع بطور اللعب الأونلاين.

الآن الأمر أخذ منحى آخر حيث تم إضافة الكثير من عناصر اللعب المربوطة بالإنترنت حتى في أطوار اللعب الفردية وحتى إن كانت اللعبة أصلاً قصصية ولا تحتوي على أي طور لعب جماعي.

معظم الألعاب الآن تحتوي على متجر داخلي يمكنك من خلاله شراء أدوات مميزة لن تجدها في المتاجر العادية الموجودة في اللعبة وتكون هذه المتاجر المميزة مربوطة بالإنترنت مثل المتجر الموجود في Assassin’s Creed وغيرها من الألعاب الخطية تماماً.

الاتصال بخادم اللعبة الآن أصبح يؤثر على تقدمك عموماً في اللعبة حتى وإن كانت اللعبة لا تحتوي على عمليات شراء أصلاً داخلها مثل لعبة NBA 2K21 والتي تربط طور اللعب Career بإتصال الإنترنت والارتباط بالخادم الخاص بها.

لا تنسى أيضاً أن الألعاب أصبح يتم دعمها عن طريق مجموعة واسعة ومتعاقبة من التحديثات التي تحسن من استقرار اللعبة أو تُضيف طور لعب جديد أو مهمات جديدة مثل لعبة Borderlands 3 والتي حظيت بالعديد من الإضافات مُنذ إصدارها في العام الماضي وبالطبع لن تحصل على هذه التحديثات والإضافات مع النسخة المُقرصنة.

الخلاصة.

في الفترة الأخيرة قمت عن عمد بتجربة نُسخ مُقرصنة من بعض الألعاب والتي كنت امتلك النسخ الأصلية منها أيضاً لكي أقوم بعقد مقارنة بينهم.

وقد وجدت اختلاف كبير جداً بين النسخة الأصلية والنسخة المُقرصنة ولا يمكن وضع النسختين في نفس الكفة على الإطلاق، الكثير من محتوى اللعب مفقود في النسخة الغير أصلية حتى وإن كانت اللعبة قصصية أو خطية أصلاً.

بفضل هذه التوجهات العديدة والمتداخلة بدأت تتراجع ظاهرة القرصنة بشكل كبير جداً وأصبحت محدودة ليس لأن الألعاب المُقرصنة لم تعد متاحة بل لانها بدون جدوى في الوقت الحالي.

نفس الأمر ينطبق على ألعاب المنصات وحتى إن أصبح من السهل اختراق هذه المنصات وتعديلها لن يُقبل اللاعب عليها فهو لن يُدمر جهاز يكلفه ألاف لكي يحظى بعدد من الألعاب المُقرصنة عديمة الفائدة مثل FIFA بدور طور FUT على سبيل المثال، واعتقد أن من يقوم باختراق هذه المنصات يكون مقهي أو مركز لعب وليس شخص يقوم باستخدام المنصات المنزلية بشكل شخصي.

الرسالة التي أوجهها لك الآن عزيزي القارئ أن لا تحكم على الألعاب من خلال تجربتك للنسخة المُقرصنة ولا تعتقد أنه يمكن الاكتفاء بهذه النسخ وانها تؤدي نفس عمل النسخ الأصلية.

أخيراً لا تنسى أن تشاركنا رأيك عزيزي القارئ في ظاهرة النسخ المُقرصنة وهل ترى انه تم التخلص منها بشكل كبير أم لا؟




Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى