علوم وتكنولوجيا

كيف يمكن أن تخدم التقنية كبار السن؟

إحصائيات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن نسبة الأشخاص فوق سن 60 عاما مرشحة للارتفاع من 11% إلى 22 % بين عامي 2000 و2050.أي من 605 ملايين شخص إلى مليارين، أما الأشخاص في سن الـ80 وما فوق، فعددهم سيرتفع 4 مرات ليصل إلى 395 مليوناً في 2050، وبذلك يوفر هؤلاء المسنون سوقاً مهمة سريعة النمو تلقب بـ”الاقتصاد الفضي”.

وفقًا للإحصائيات السابقة سوف يشكل كبار السن القطاع الأكبر من المستهلكين في الأسواق، ولهذا تحاول كثير من الشركات استغلال الأمر لصالحها من خلال توفير الخدمات والمنتجات التي تسهل عليهم حياتهم وظروفهم الخاصة. تطورت خدمات شركات التكنولوجيا لكبار السن من السماعات الطبيّة إلى الأساور المزوّدة بـ خاصية قياس نبضات القلب مروراً بمعدات الوقاية من حوادث السقوط والاستشارات الطبية، حتى وصلنا إلى محتوى خاص لكبار السن من الأنفلونسرز الشباب.

واقع افتراضي لكبار السن!

على سبيل المثال، اليابان مجتمع به إحدى أكبر نسب كبار السن في العالم، عندما تضعف القدرات البدنية لدى المسنين يميلون إلى أن يعيشوا بحالة من انعدام ما يحفز همتهم ما قد يقود إلى إصابتهم بالخرف. ولا بد من إعادة تأهيل لاستعادة قدراتهم البدنية، ولكن ليس من غير الشائع أن يفقدوا الحافز لمواصلة التمرينات الرتيبة. ويعمل باحث على حل هذه المشكلة التي يواجهها الكثير من مقدمي الرعاية، باستخدام تقنية الواقع الافتراضي. كينتا توشيما، من مركز بحوث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة بجامعة طوكيو، طور “رحلات الواقع الافتراضي” التي تنشّط كبار السن بالسفر من خلال الواقع الافتراضي إلى أماكن متصلة بذكرياتهم أو إلى وجهات سياحية شهيرة.

يقول توشيما لشبكة CNN: “أراد كبار السن رؤية المزيد من الأماكن من الذاكرة، لذلك شعرت أنه يمكنني أن أريهم أكثر باستخدام الواقع الافتراضي بخاصية 360 درجة. حيث يمكنهم أن ينظروا من حولهم ويعيشوا التجربة بتلك  اللقطات.”

ويقول هياما: “يُوجد 90٪ من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً، والذين يتحلون بالنشاط. هم ليسوا بحاجة إلى الدعم حتى يعيشوا وحدهم. وبالنسبة للمسنين النشطين، هذا يعني أنهم يشاركون في المجتمع.”

وداخل الدورة لتعليم استخدام تقنية الواقع الافتراضي في جامعة طوكيو، تتراوح الأعمار بين 53 و90 عاماً، يقول أحد الملتحقين بالدورة، تاكيشي ماكي، الذي يبلغ من العمر 82 عاماً، إنه سافر إلى هاواي باستخدام كاميرته ذات تقنية 360.

ويوضح ماكي: “لديّ أصدقاء لا يمكنهم السفر، لأن عمري أكثر من 80 عاماً وعندما عرضت اللقطات لأصدقائي، فوجئوا للغاية. فكما تعرف أن معظم كبار السن لا يمكنهم الحركة أو السفر، صحيح؟ هذه الكاميرا تستطيع مساعدتهم”!

وبالعودة إلى هياما فإنه يوضح:”عندما يستخدمون الواقع الافتراضي، ينتقلون إلى مكان مختلف مباشرةً أمام أعينهم. لقد رأيت العديد من الأشخاص يقفون، وهم ليس بوسعهم ذلك عادة، ثم يسيرون. كان الأمر صادماً للغاية”، مشيراً إلى أنه حتى لو تدهورت ظروفنا الجسدية والعقلية بسبب تقدم السن، فلا يزال بإمكاننا تجربة المجتمع والمشاركة فيه باستخدام تقنية الواقع الافتراضي”.

 ننتقل الآن إلى معرض لاس فيجاس للإلكترونيات بالولايات المتحدة الأمريكية الخاص بالابتكارات المصممة لمساعدة المسنين في التمتع بالاستقلالية لأطول فترة ممكنة. تبدو روزان هيرد (67 عاماً) سعيدة بخوذة الواقع الافتراضي، التي اختبرتها في أروقة المعرض، إذ تقول: “هذا رائع، لقد رأيت دار الأوبرا في سيدني والأهرامات في مصر”. وتتيح خوذات الواقع الافتراضي لمستخدميها التفاعل مع المشاهد التي يرونها والابتعاد عن العزلة.

ابتكارات أخرى للاهتمام بالمسنين!

ويقول نايجل سميث، المسؤول عن مختبرات الابتكار “إينوفايشن لابز” في الجمعية الأمريكية للمتقاعدين، التي تضم 38 مليون عضو: “هذا يسمح بمكافحة العزلة الاجتماعية، التي تصيب بنسبة كبيرة الأشخاص المسنين”. وأتى سميث إلى المعرض لتقديم ابتكارات تقنية متطورة موجهة للمسنين بينها “الكوف في أر” واستثمرت مختبرات “إينوفايشن لابز” في جهاز “بيلو” الذكي الذي يسلّم الأدوية الواجب تناولها داخل حوض صغير في ساعة محددة، فضلا عن ميزات تقنية أخرى. 

كما تقدم شركة “إي- فون” الفرنسية في معرض لاس فيجاس “أول أحذية متصلة بالإنترنت قادرة على رصد حوادث السقوط إذ تنبه تلقائياً العائلة والمساعدين الصحيين كي يأتوا في أسرع وقت ممكن لنجدة الشخص المسنّ بفضل نظام إنذار مع خدمة تحديد التموضع الجغرافي GPS، بحسب رئيس الشركة، فرانك شيريل.

أما شركة “إن كونترول ميديكل” الأمريكية فتعرض جهازًا لتمرين العضلات من شأنه معالجة حالات التبوّل والتغوّط اللاإرادي من خلال تقوية عضلات الحوض وعضلة دفع البول في المثانة.

أما فيما يتعلق بحذر الأشخاص المسنين إزاء استخدام التكنولوجيا، فيشير سميث إلى أن هذا المنحى أقل اتساعاً مما يظن الكثيرون، ويؤكد أن “نسبة استخدام التكنولوجيا لدى الأشخاص فوق سن الـ50، على سبيل المثال، فيما يتعلق بالأجهزة اللوحية أعلى مما كنا نظن، لذا فإننا نأمل في أن كل الأجهزة الجديدة التي تثير بعض الارتباك لديهم سيجري تكييفها أيضًا”. 

وبالمثل طرحت MyndVR نظارات الواقع الافتراضي رسمياً في أبريل 2018 التي تُستخدم اليوم لخدمة فئة كبار السن في أكثر من 20 ولاية وتتضمّن حزمة المنتج الرئيسية النظارات بالإضافة إلى دعم تقني ومحتوى جديدين يطرحان شهريًا، مقابل 500 دولار في الشهر. ولكن الأسعار تختلف بحسب حجم دار المسنين وحاجات قاطنيه.

هذا ويأمل كريس بريكلر، الشريك المؤسس لشركة MyndVR في دالاس أن تساعد نظارات الواقع الافتراضي البالغين مثل السيد ماي في استعادة أو تكرار لحظات مهمّة في حياتهم. وتختص هذه الشركة في توظيف الواقع الافتراضي لخدمة الطاعنين في السنّ الذين يعيشون في دور الرعاية الدائمة.

تذكّر ماي أنّه كان يمارس غوص السكوبا فطلب من أحد المساعدين أن يضعه في محاكاة لهذا النوع من الغوص، بعد أن كان الرجل قد اعتاد في الماضي على الاستمتاع بالغطس على شواطئ تكساس.

نقلته هذه المحاكاة عبر قارب صغير إلى الغوص مرّة أخرى في المياه الزرقاء. «آه، ما كلّ هذه الأشياء؟» قال ماي وهو يحرّك رأسه في جميع الاتجاهات ويدفع كرسيّه المتحرّك في جميع أنحاء الغرفة إلى مناطق مختلفة من المحيط الافتراضي الذي يعجّ بالأسماك والشعاب المرجانية والسلاحف الموسمية«آه، هذه أمنية كلّ صيّاد» أضاف ماي أيضاً ضاحكاً عندما شاهد سربا من الأسماك يمرّ بجانبه.

تمنح هذه التقنية كبار السنّ فرصة الذهاب في رحلات سفاري افتراضية أو زيارة معالم أثرية لم يتمكّنوا من رؤيتها.

يستخدم منتج MyndVR الحالي إكسسوار الرأس HTC VIVE ونظام يضمّ مئات الخيارات. تعمل الشركة على ابتكار وترخيص محتواها الخاص للواقع الافتراضي، من الحفلات إلى الرحلات، بالإضافة إلى فئات شعبية أخرى كالحيوانات والطبيعة والسفر.

كما تعمل على تصوير محاكاتها الواقعية بنفسها. يقول بريكلر إنّ الواقعية مهمّة جدًا لهذه الفئة التي لم تكبر وهي تشاهد “دونكي كونغ” ولا تألف عالم الصور والمشاهد المصممة على الكومبيوتر.

يشاهد قاطنو وحدة الرعاية الدائمة في “سيغنتور بوينت” مجموعة من مواد المحاكاة التي تتراوح مدّتها بين 15 و20 دقيقة. ومثلا، جلس أحد المرضى ويدعى روبرت باشر دون حركة على الأرض بعد أن أخذته النظارة في رحلة غوص افتراضية. يتحرك هذا المريض عادة أقل من الآخرين الذين يميلون برؤوسهم وأجسادهم عندما يدخلون إلى البيئات الافتراضية.

يعاني السيد باشر من مرض باركينسون ويظهر عليه الارتجاج الدائم في يديه وجسمه. ولكن بعد استخدام نظارة الواقع الافتراضي، وجد المساعدون في الدار أن حدّة عوارض مرضه قد تراجعت. وهذه الآثار الإيجابية التي ظهرت تدوم لفترة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة، الأمر الذي اعتبرته ماك آرثي مفاجئاً جداً.

أمّا كارول مونجوفن، مقيمة أخرى من الدار، فتضحك أثناء مشاهدتها لمحاكاة عبر النظارة. فقد ذهبت في رحلتها الافتراضية إلى هاواي، الجزيرة التي لطالما رغبت بزيارتها، وسمحت لها التقنية أيضاً بالسفر إلى “استوديوهات يونيفرسال هوليوود” لزيارة “جوراسيك بارك”.

وأثناء الحديث عن تجربتها، قالت مونجوفن إنّها “رأت أماكن لم تكن لتستطيع زيارتها بطريقة أخرى، وشعرت أنّها شديدة الواقعية. إنّها مذهلة”.




Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى