مقالات واراء

ناهد قرناص تكتب سنة اولى ..ديمقراطية (1) – مقالات وآراء

الانقسام الثنائي البسيط هو الطريقة التي تنقسم بها الخلايا في اجسام الكائنات الحية ..تكبر الخلية لتصل حجما معينا ومن ثم تبدأ الانقسام الى خليتين متماثلتين ..يؤديان ذات مهام الخلية الأم ..هذه الخلايا ..تنقسم ايضا ذاتيا عند بلوغها الحجم المحدد ولذات الأسباب ..لكن الانقسام ليس الى ما لا نهاية …له عدد محدد عند بلوغه يتوقف الانقسام ويصير عند الحوجة ..كأن يحدث تلف باحدى الاعضاء او جرح ..فيقوم الجسد بالتعويض بخلايا جديدة…وما السرطان الا انقسام الخلية الى ما لا نهاية نتيجة فقدان التحكم والتوجيه.
الأحزاب السودانية تظل تقاتل من اجل الديمقراطية وقبول الآخر وقبول التنوع الفكري والاثني ..تجدهم يستخدمون عبارات فخمة وكبيرة ..ويرفعون شعارات راقية من اجل الانسانية والبشرية ..لكن هذه الاحزاب في داخلها لا تقبل حتى الاراء المغايرة … يبدأ النقاش بصورة طبيعية تحدث في كل المجتمعات البشرية ..يتطور النقاش ويصير اختلافا في وجهات النظر ..ومن ثم بعد ذلك يضحى خلافا ..ومن ثم سبابا واتهامات بالخيانة والتنكر لمبادئ الحزب ..ومن ثم تبدأ علامات الانقسام .. لتجد برعما صغيرا بدأ يتشكل في الاطراف شيئا فشيئا ..و(هوبااا) ..تسمع باعلان فصيل جديد من الحزب الأصل ..وهكذا دواليك

كلما سمعت بانفصال جسم سياسي من حزبه الرئيس ..تذكرت الانقسام الثنائي البسيط ..ذلك ان الفصيل الصغير لا يختلف عن الرئيس في شئ غير وجهات نظر بعض الاعضاء ..ولو اخذت كل واحد منهم على جنب وسألته عن رأيه في بعض القضايا المحورية لاجابك بذات الاجابات التي سيدلي بها زميله في الخلية الجديدة ..لكن عندما تتابع خلافاتهم واتهاماتهم لبعضهم البعض ..تظن انهم على طرفي نقيض..ولو خطر على بالك البحث عن السبب الاساسي للخلاف ..لن تجده في معضلة سياسية او رؤية فكرية ..ستجد ان كل منهما يتهم الآخر بالاستحواذ على الحزب ..او محاولة خطف الثورة (دي التهمة الجديدة).

لدينا في السودان حوالي مائة حزب ..(على ما اعتقد) ..اغلبهم عبارة عن خلايا صغيرة نتجت عن انقسامات ثنائية بسيطة من احزاب كبيرة ..والنتيجة انه صار عندنا عدة نسخ للاحزاب الكبيرة ..وهذه في حد ذاته ليست مشكلة ..المشكلة ان كل خلية تعد نفسها الاكبر وتطالب بحقها في السلطة والثروة !!..لو تساءلنا كيف تصير الكتلة حزبا ؟ يعني اي مجموعة بلغت النصاب وليس شرطا ان يحول الحول ..ممكن تذهب الى مسجل الاحزاب وتسمي نفسها حزبا ؟ نعم انه كذلك ..تخيلوا ؟؟..طيب على الأقل ما في ناس يقوموا باصلاح ذات البين وتجنيب البلاد شر ميلاد حزب جديد بذات صفات القديم ؟

لو كان الأمر بيدي لقمت بتجهيز فورمات يتوجب على مؤسسي الاحزاب ملئها مع طلب التسجيل ..هذه الفورمات بها اسئلة من شاكلة الرؤية الاقتصادية؟ ..اطرح الحلول المناسبة لمشاكل الفقر والجهل ؟..ما هو رأيك في الفيدرالية؟ ..وماهي رؤيتك لانسب طريقة للحكم؟ ..ومن ثم تقوم لجنة محايدة بالنظر في الفورمات وحصر الاجوبة المتشابهة وجمعها ..لن اتفاجئ ان وجدنا ان كل احزاب السودان يمكن جمعها في حزبين او ثلاثة ..ليس اكثر ..ربما حينها سنجد وقتا لبناء السودان بدلا من الانشغال بالمعارك الجانبية ..وحالات التبرعم والانقسامات الثنائية البسيطة…

بدأت هذا المقال بالحديث عن الاحزاب لكي ادلف لمناقشة ما حدث في تجمع المهنيين ..لكني شكلي سرحت في قصة الاحزاب دي ويبدو ان الحديث ذو شجون وشؤون ..لذلك نقول فاصل ونواصل لو مد الله في الآجال.

د ناهد قرناص

الجريدة


Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى