مهارات النجاح

نصائح الخبراء حول العمل من المنزل

تجري هذه التجربة الرائعة في جميع أنحاء العالم في الوقت نفسه، ومن المحتمل أيضاً أنَّك ستخضع -أو ربَّما خضعت- إلى برنامجٍ إلزاميٍّ للعمل عن بُعد.

لمساعدتك في التعرُّف على كيفية تجهيز مكتبك المخصص في المنزل، إليكَ تجربة خبراء وكالة بلومبيرغ من بكين وشنغهاي وهونغ كونغ وسيول وطوكيو، والذين يقدمون إليكَ بعض النصائح والمشورة في هذا الصدد.

تحقيق أكبر قدرٍ من الإنتاجية:

تحقيق أكبر قدرٍ من الإنتاجية عند العمل من المنزل

أكبر نصيحة: “اذهب” إلى العمل.

يقول (إريك لام)، مراسل “كروس آسيت” (cross-asset) في هونغ كونغ: “حاول الالتزام بروتينك الأصلي قبل أن تبدأ العمل من المنزل. فمثلاً: إذا كنت بحاجةٍ إلى أن تكون في مكتبك في الساعة 8 صباحاً، فلا تستيقظ في الساعة 7:59، بل امنح نفسك القليل من الوقت قبل أن تبدأ إيقاظ نفسك، ثمَّ تناول القهوة، وحضِّر الفطور (خاصةً بالنسبة إلى من لا يحبُّون الاستيقاظ باكراً مثلي)”.

ارتدِ ملابسك، وهذا يعني ملابس عملٍ مريحة، وليس الملابس المنزلية.

تقول (كريستين سيرفاندو)، نائبة رئيس “آسيا ديجيتال” في هونغ كونغ: “هذا يجعلني أشعر باليقظة، وبأنَّني منتعشةٌ ومُنتِجةٌ وأقلُّ فوضوية، لقد كان ذلك جزءاً من الخدعة العقلية للتمييز بين العمل وبين حياتي الشخصية. ومن الهامِّ أيضاً إنشاء “بيئةٍ مكتبية”، لذا حاول أن تُجهِّز مساحة العمل الخاصة بك في غرفةٍ جيدة الإضاءة، أو في غرفةٍ فيها أكبر قدرٍ ممكنٍ من الضوء الطبيعي، واجلس على كرسيٍّ مريح”.

لدى (أليكس ميلسون) -محرر مكتب الأخبار في هونغ كونغ- عنصرٌ لا غنى عنه لتجنُّب تشتيت الانتباه من قِبَل االأطفال: “سماعات رأس عازلةٍ للضوضاء”. يضيف قائلاً: “لقد اشتريت للتو زوجاً من سماعات الرأس اللاسلكية، وهي عظيمةٌ في عزل مصادر الإلهاء القريبة”.

كما اشترى أليكس وسادةً قطنية، حيث يصفها قائلاً: “لقد أراحت ظهري تماماً، أُوصِي بها بشدةٍ للاسترخاء”.

كما اشترى ماكينةً لصنع القهوة، وقال عنها: “إنَّها رائعة، فهي تصنع كوباً من القهوة في 30 ثانية، وهي صغيرةٌ للغاية، ويمكن أن تضعها بجوارك طالما كنت تعمل. ولا تنسَ الأشياء الصغيرة، مثل الحصول على فأرة كمبيوترٍ مريحة، كما أنَّ لوحة المفاتيح الخارجية فكرةٌ جيدةٌ أيضاً، وإذا كان بإمكانك الحصول على شاشةٍ منفصلة كبيرة، فلا تتردَّد في ذلك”.

وضع الحدود:

وضع الحدود بين العمل والحياة الشخصية

عندما تعيش في مكتبك، يصبح من السهل الإفراط في العمل.

تؤكِّد (سيرفاندو) -إحدى موظفات فرع هونغ كونغ- على أهمية التوقف عن العمل بالكامل عندما يُفترَض بك أن تفعل ذلك: “قاوم الرغبة بالعودة إلى جهاز الكمبيوتر بعد العشاء، وإلَّا ستصبح حياة العمل مشابهةً تماماً للحياة المنزلية (جسدياً وعقلياً)”.

يقول (إريك لام): “المفاجأة الأكبر بالنسبة إليَّ هي مدى السرعة التي يمكن أن يمرَّ بها اليوم دون أن تُدرِك ذلك (مقارنةً بالعمل في المكتب)؛ إذ يجعلني الاستغناء عن رحلة التنقل بين المكتب والمنزل أشعر بمزيدٍ من الإنتاجية في يومي؛ ولكن من ناحيةٍ أخرى، لا تشعر أحياناً أنَّك قد أنجزت عملك بالفعل عندما تنتهي ساعات العمل الخاصة بك. لذا، من الهامِّ أن تعرف متى تنهض وتتوقَّف عن العمل”.

خصِّص مساحةً للعمل إذا أمكن، بدلاً من استخدام طاولة المطبخ أو السرير؛ سيساعدك ذلك في امتلاك حالةٍ ذهنيةٍ أفضل ممَّا قد تعتقد. يمكن أن يؤدِّي الانتقال إلى كمبيوترٍ محمولٍ وإنترنت منزليّ أبطأ إلى إصابتك بإحباطٍ شديد، وسرُّ تفادي هذا هو الحدُّ من هذا الأمر.

تقول (أليس ترونج)، محررة الأخبار في هونغ كونغ، والتي أنشأت مكتباً مؤقتاً باستخدام علبٍ كرتونية لرفع لوحة المفاتيح والشاشة: “أحاول عموماً عدم الجلوس على الأريكة إلَّا بعد يوم العمل، لقد حصلت أيضاً على غلاية قهوة، وكان كلاهما بمثابة دافعٍ لي”.

تقول (ميغان هيس)، التي تعمل في هونغ كونغ أيضاً: “كان أكبر شيء بالنسبة إليَّ إنشاء مساحةٍ فعليةٍ للعمل، والتي يمكن أن تكون خادعةً في مساحة شقةٍ صغيرة”، كما توصي بالالتزام بروتينات الصباح المعتادة، مثل: الاستماع إلى مدوَّناتٍ صوتية في أثناء الاستعداد. إذ تقول: “لقد اشتريت طاولةً صغيرةً وكرسياً للجلوس، وأنصحك بالحصول على شاشةٍ وفأرةٍ ولوحة مفاتيح منفصلةٍ كيلا تتراخى على جهاز كمبيوترٍ محمولٍ صغير”.

ماذا لو كان أطفالي في المنزل أيضاً؟

ماذا لو كان أطفالي في المنزل أيضاً؟

يقول (يونغ سام تشو)، محرِّر في هونغ كونغ: “ينجذب الأطفال في سنِّ الثالثة بطبيعتهم إلى لوحات المفاتيح أو فأرات الحواسيب أو أيِّ شيءٍ يُنقَر؛ لذلك من الهامِّ أن يكون لديك أشياء أخرى لإلهائهم، مثل: ألعابهم المفضلة، أو بعض الحلوى، أو قل لهم: “لا، لا تمسك ذلك”، أو “أنا في منتصف عملٍ هامٍ هامٍّ، فلا تُقاطعني”. إذا لم ينجح معهم شيءٌ من هذا، فامنحهم جهازك الآيباد، ولا تزعجهم أبداً”.

شدَّدت (كلارا فيريرا ماركيز)، البالغة من العمر 40 سنة، والتي تعمل ككاتبة عمودٍ صحفيٍّ في بلومبرج في هونغ كونغ، والتي تعيش مع زوجها وأطفالها الثلاثة؛ على أهمية جدولة أوقات الفراغ للأطفال، قائلةً: “يشكِّل هذا تحدياً بالنسبة إلى معظمنا، والذين ينتهي بهم المطاف ليكونوا بمفردهم في المنزل، ولكنَّه ليس مستحيلاً”.

تقول (بيني بينج)، البالغة من العمر 32 سنة، ومحررة أخبارٍ في بكين: “جهِّز ما يكفي من الكتب والألعاب، ولكن قدِّمها إلى الأطفال على دُفعات. فكِّر في الأنشطة التي يجب تقديمها إليهم، مثل الأعمال المنزلية الخفيفة، أو تنظيف الألعاب الخاصَّة بهم”.

وتضيف (فيريرا ماركيز): “حاول أن تجعل أطفالك يفهمون ما يحدث، اشرح لهم التفاصيل التي تتناسب مع عُمرهم، فهذه ظروفٌ جديدة بالنسبة إليهم أيضاً”.

تجنُّب العزلة:

تجنُّب العزلة عند العمل من المنزل

التباعد الاجتماعي ليس سهلاً، خاصةً إذا كنت معتاداً على مكتبٍ صاخبٍ ومليءٍ بالأشخاص.

يقول (جيهي لي)، البالغ من العمر 28 سنة، ومراسل الأخبار العاجلة في مدينة سيول: “لقد كانت محاولتي في ألَّا أفقد صوابي أمراً صعباً بالنسبة إليّ. لقد بدأت أحرص على أن أتحدَّث إلى شخصٍ ما على الهاتف مرَّةً واحدةً في اليوم على الأقل”.

وعلى الرغم من أنَّ تخفيف الضغط في أثناء الغداء مع زملاء العمل أصبح أمراً مُستبعَداً، فلا يعني هذا أنَّ الوجبات يجب أن تكون منفردة. يقول لي: “لقد بدأت تناول الطعام في أثناء مشاهدة “موكبانج” (Mukbang)، وهو شكلٌ من أشكال يوتيوب، حيث يأكل الناس فقط؛ كما يمكنك أيضاً تجربة مشاهدة الأفلام مع صديقك المفضَّل عن بُعد”.

تقول (سيرفاندو)، والتي استخدمت برنامج “جوجل هانج آوتس” (Google Hangouts): “عندما كانت صديقتي في بكين تخضع إلى حجرٍ صحي، وعلى وشك أن تصبح مجنونة؛ جدولتُ معها الكثير من أوقات مشاهدة الأفلام عبر مكالمات الفيديو في عطلة نهاية الأسبوع، حيث كنَّا نحضَر الفيلم نفسه على نتفلكس (Netflix)، ونبدأ البث في الوقت نفسه”.

قال أحد موظَّفي هونج كونج أنَّه بعد ثلاثة أسابيع من العمل من المنزل، ساعد المدير في إدارة محادثة فيديو لـ 20 شخصاً في فريقه، وتحدَّثوا عن بيئة عملهم وحيواناتهم الأليفة وعائلاتهم، وقد أظهر بعضهم أطفاله أمام الكاميرا، وشاركوا قصصاً سعيدةً ومضحكة، وقد استمرَّت المكالمة حوالي 45 دقيقة.

على الرغم من أنَّ الأمر كان غريباً في البداية، إلَّا أنَّه كان من الجيد التواصل مع أشخاصٍ من خارج مكتبهم.

البقاء بصحةٍ جيدة:

البقاء بصحةٍ جيدة عند العمل من المنزل

يمكن أن يصيبك الخمول ويزداد وزنك بشكلٍ أسرع ممَّا تعتقد، فخطواتك اليومية على وشك أن تنخفض.

تقول (سيرفاندو): “مدِّد عضلاتك إلى الخارج كثيراً قبل أو في أثناء أو بعد نوبة العمل؛ فمن السهل جداً مقاومة إغراء أريكةٍ مريحةٍ أو سريرٍ مليءٍ بالوسائد، والاستلقاء عليه”.

إذا بقيت الصالات الرياضية قيد الإغلاق، كما حدث في آسيا؛ فإنَّ التمرُّن في المنزل خيارٌ جيد. ضع في اعتبارك ممارسة اليوغا، أو ممارسة تمريناتٍ رياضيةٍ لمدة 30 دقيقةً عبر مقاطع فيديو للتمرينات الرياضية عبر الإنترنت؛ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فجرِّب تمرينات الضغط.

تقول (ترونج): “لقد كنت أمارس تمرينات الضغط طوال يومي، وكنت أهدف إلى تنفيذها لمئة مرَّةٍ على الأقل”.

وتضيف: “بالنسبة إليَّ في سيول، كانت الرحلات القصيرة أو استراحة تمرينٍ لمدة خمس دقائق، مثل: جلسات اليوغا، وجلسات التمدد المجانية على يوتيوب المنتشرة على مدار اليوم؛ مفيدةً أيضاً”.

استخدم (أليكس ميلسون) تغيير الروتين كفرصةٍ لتناول الطعام بشكلٍ أفضل، ويقول: “بالنسبة إلي، كان الأمر يتعلَّق بكسر العادات السيئة التي تتسلَّل إلى الحياة المكتبية، مثل: مجموعةٍ من رقائق البطاطس مع قهوة الصباح، ووجباتٍ صينيةٍ في المكتب صباح يوم الجمعة، وأشياء من هذا القبيل”.

لقد جَرَّد جميع الوجبات الخفيفة من الخزائن، وقرَّر هو وزوجته أن يتناولا طعاماً قليل الكربوهيدرات، ومؤلفاً من اللحوم والخضراوات، لكن بحصصٍ غذائيةٍ قليلة. يقول ميلسون: “لم أكن لأملك قوة الإرادة للقيام بذلك في المكتب”.

أخذت (بينج) دروساً في الصالة الرياضية عبر الإنترنت لمدة 30 دقيقةً مع ابنتها البالغة من العمر 3 سنوات، كما وضعت (فيريرا ماركيز) جدولاً صارماً يضمن خروج الجميع وممارسة الرياضة ثلاث مراتٍ في اليوم على الأقل، في كلٍّ من: الصباح ووقت الغداء والمساء، وتقول. “وإلَّا فإنَّ الخمول سوف يستولي علينا”.

بالنسبة إليها هذا يعني السير مع كلبها، وممارسة كرة القدم، ولعب الطبق الطائر والكريكيت في الحديقة، والخروج إلى الطبيعة قدر الإمكان في عطلة نهاية الأسبوع.

وإذا كُنْتَ بحاجةٍ إلى ذلك، خذ قيلولةً كما تقول (ماريكا كاتانوما)، البالغة من العمر 27 سنة، ومحررة أخبارٍ رقميةٍ في طوكيو: “اليابان هي إحدى الدول التي لا يحصل فيها الناس على قسطٍ كافٍ من النوم. يمكن أن تؤدِّي قيلولةٌ قصيرةٌ لمدة 15 إلى 30 دقيقة في استراحة الغداء إلى تعزيز إنتاجيتك والحفاظ على تركيزك لمدةٍ أطول. إنَّها تشبه إلى حدٍّ ما بدء يومٍ جديد”.

البقاء بصحةٍ جيدة وممارسة الرياضة عند العمل من المنزل

تبنِّي الفوائد غير المتوقَّعة:

قد يجلب العمل من المنزل ضغوطاً جديدة، ولكنَّه يجلب مكافآتٍ جديدةً أيضاً. يمكنك الاستماع إلى الموسيقى الخاصة بك، وتربية قطةٍ لتخفيف التوتر، والحصول على نومٍ إضافي؛ وإذا كنت بحاجةٍ إلى شاشةٍ ثانيةٍ لجهاز الكمبيوتر الخاص بك، فقد يكون ذلك العذر المثالي لشراء تلفزيونٍ أفضل لغرفة معيشتك.

تقول (راشيل تشانغ)، محررة الرعاية الصحية وأخبار المستهلكين في هونغ كونغ: “إنَّ فوائد العمل من المنزل تضحيةٌ صغيرةٌ في هذا العالم المنظّم”.

بالإضافة إلى ذلك، يقول (ميلسون)، الذي يستغلُّ العمل من المنزل لممارسة الجري ثلاث مرَّاتٍ في الأسبوع، وقضاء مزيدٍ من الوقت في اللعب مع بناته اللاتي تتراوح أعمارهنَّ بين الرابعة والخامسة: “بما أنَّك لا تتنقل الآن، فلديك وقتٌ إضافيٌّ للقيام بكلِّ المهام التي تتراكم عليك. جمِّع قائمةً كبيرةً للأشياء التي تريد القيام بها، وبمجرَّد تسجيل خروجك من العمل، فرِّغها”.

يقول (مانويل بايجوري)، الذي يعمل بوظيفة “مراسل صفقةٍ” في هونغ كونغ، الذي يجد قضاء مزيدٍ من الوقت مع زوجته وطفله جانباً إيجابياً للعمل من المنزل لا جدال فيه: “لا يوجد شيءٌ يفوق تجربة رؤية طفلك زاحفاً إليكَ لأنَّه يسمع صوتك ويريد اللعب معك في أثناء مكالمةٍ هاتفية، بينما يستطيع من تحدِّثه سماعه وهو يلعب أو يصرخ أو يبكي في بعض الأحيان”.

ويضيف: “إنَّ القدرة على تناول الإفطار والغداء والعشاء مع عائلتي، واللعب في أثناء فترات الراحة مع طفلي، ورؤيتهم في جميع أنحاء المنزل، والتحدُّث إليهم خلال النهار؛ أمرٌ لا يقدَّر بثمن”.

 

المصدر




Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى