مهارات النجاح

10 أفكار تعيق خروجك من منطقة راحتك

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن تجربةٍ شخصيةٍ للمدوِّن “أوسكار نويك” (Oskar Nowik)، والذي يخبرنا فيه عن الأفكار التي تجعلنا نبقى في مناطق الراحة.

تخيَّل دائرتان متنافرتان ولا يشتركان سوياً بأيِّ طريقةٍ كانت، واحدةٌ منهما ذات حجمٍ صغيرٍ وعادية، والأخرى تفوقها حجماً وأهميةً. تمثِّل الأولى حياةً مريحة، بما فيها من الاسترخاء وتصفُّح الإنترنت والتمدد طيلة النهار في الفراش خلال العطلة، ناهيك عن تناول الشوكولا المفضلة لديك بالكميات التي ترغب بها؛ هذا النمط من الحياة هو صورةٌ توضيحيةٌ لمنطقة الراحة. للوهلة الأولى، قد تبدو لك حياةً تجعلك تحلِّق من السعادة، لكن في الواقع هي حلقةٌ مغلقةٌ لا تُورِث سوى الندم.

ثمَّ هناك الدائرة الثانية، والتي مِلؤُها الدروب المجهولة التي تنتظرك لاكتشافها، والأحلام الكبيرة التي تدعوك لتحقيقها، والكثير من المكافآت المُرضِية التي تُغنِيك في نهاية المطاف عن أيِّ مكافأةٍ أخرى مثل الحلوى أو مشاهدة التلفاز. تلك هي الحياة التي تنتظرك خارج قضبان منطقة الراحة.

يختبر نمط الحياة هذا قوّة إرادتك وانتظامك، ويكون كلُّ يومٍ بالنسبة إليك تحدٍّ جديد، لكنَّه في كلِّ الأحوال غنيمة صبرك وشجاعتك والتزاماتك ذات القيمة الكبرى، والتي تستحق العناء والجهد المبذولين.

بغية تحقيق نقلةٍ نوعيةٍ نحو الأمام، عليك أن تقضي على جميع الأفكار السلبية التي تعيق خروجك من منطقة الراحة، وتجاوزها بلا رجعة. إليك قائمةً بأكثر الأفكار الشائعة التي تَبَيَّن مدى خطورتها:

1. “لستُ مجبراً على القيام بذلك”:

إن لم يكن هناك شخصٌ ما يحفِّزك على إنجاز مهامك أو أهدافك، يغدو من الصعب أن يبقى حماسك مرتفعاً، خاصةً عندما تكون على شفا حفرةٍ من الاستسلام. وفجأةً، سيبدأ عقلك يُقنِعك بأسبابٍ تدفعك إلى التخلِّي عمَّا تقوم به في سبيل أن تفعل ما يسرُّك، بحجَّة أنَّك “لست مجبراً على المعاناة بأيِّ حالٍ من الأحوال”.

في الواقع، عليك أن تحقِّق ما ترنو إليه مهما كان، بعيداً عن عواطفك والمشاعر التي تنتابك في أحلك الأوقات. عندما تراودك الأفكار المغلوطة السابقة، تذكَّر هذا المقال والنصائح؛ وعندما لا يبذل عقلك أيَّ مجهودٍ لإقناعك بفكرة الاستسلام، تشعر بالتحسن على الفور، مع يقينك أنَّه قد يحدث ما هو أسوأ إن خضعت لتلك الأفكار.

2. “سوف أبدأ في الغد”:

في بعض الأحيان، يعتبر البدء أفضل ما تقوم به، لكنَّه يُجدِي نفعاً فقط في حال بدأت في اليوم التالي فعلياً. المشكلة الحقيقية هي أنَّ أغلب الناس لا ينفِّذون ذلك، ويذهب اليوم التالي إلى زوال، حيث يصبح موعداً مجهولاً في ذلك الوقت “الخيالي” الذي تكون فيه على أتمِّ استعداد.

لنفترض أنَّك تخطِّط لممارسة رياضة الجري بانتظام، وقرَّرت أن تبدأ “غداً”. إذا حدَّدت فعلاً الوقت الذي ستقوم فيه بذلك، فأخبِر نفسك بأهدافك من الجري، وضَع ملابس الرياضة في مكانٍ مرئيٍّ كي تلتزم بكلِّ ما تفوَّهت به.

على أيِّ حال، إن خدعت نفسك بعبارة “سوف أبدأ غداً” فقط لتبرِّر لنفسك التسويف في الوقت الذي تشاهد فيه بعض فيديوهات اليوتيوب، فهذا أصدق دليلٍ على عملية تأجيلٍ لا نهاية لها.

شاهد بالفديو: 8 طرق لتتخلّص من التأجيل وتبدأ بتحقيق أحلامك الآن

 

3. “الوقت الحالي ليس بالمناسب أو المثالي”:

كنت أرغب بإنشاء مدوِّنتي الخاصَّة بتطوير الذات منذ أمدٍ طويل، لكن لم أشعر أنَّ القيام بذلك في الفترة الحالية فكرةً سديدة. ورحت بدلاً من ذلك أُقنِع نفسي أنَّه في غضون بضعة أشهرٍ سأصبح كالخبراء في هذا المجال، لكن بعد مضي المدَّة المذكورة، كنت سأختلق عذراً آخر.

كما هو واضح، إنَّها حلقةٌ خطيرة، فإن تبنَّيتَ تلك العقلية ونهج التفكير هذا، فلن تبدأ أبداً. لذا هرعتُ إلى تنفيذ ما استعصى عليَّ فعله لأشهرٍ طوال، وخلال ساعاتٍ قليلةٍ معدودةٍ أصبحت مدوَّنتي جاهزة. أخيراً، لقد قرَّرت أن أتجاهل أعذاري، وأن ألوذ بالفرار خارج قضبان منطقة الراحة.

هذا هو القرار الوحيد الذي لن تندم عليه، بينما قد يُورِثك كلُّ شيء آخر الندم والحسرة والتي ستقودك إلى سؤال نفسك: “ما الذي كان سيحدث لو أنني حاولت…؟”.

4. “سوف أبدأ عندما يكون لدي الوقت الكافي”:

بالنسبة إليّ، عبارة “مزيدٍ من الوقت” ليست إلَّا حجةً يستسيغها تفكيري دوماً، فعندما تكون متعباً وتشرع بفعل شيءٍ ما لطالما كنت تفكِّر في تنفيذه، تشعر أنَّ هناك ما يشغلك ويشتت تركيزك؛ وفي الواقع، ذلك لن يُحدِثَ أيّ فارقٍ في حياتك، لكنَّك تلجأ دائماً إليه كعذرٍ بليغٍ ومريحٍ لك.

تذكَّر جيداً عندما تشعر أنَّك على مقربةٍ من هذا الخيار والعذر الواهي أنَّه -وفي أغلب الأحيان- تكون كلُّ المقومات متاحةً لك لتبدأ رحلتك التي تريد، وإن لم تبذل قصارى جهدك في ترتيب أمورك والبيئة التي تساعدك على تنفيذ ما تريد، فأؤكِّد لك أن ذلك لن يحدث بمحض الصدفة.

5. “لو كان لدي الشيء الفلاني، لكان نجاحي محتَّماً”:

لعلَّ ما يعيق تقدُّم الكثيرين في حياتهم فكرةٌ سخيفةٌ محضها أنَّ شيئاً ما سيحدث صدفةً ويقلب الموازين كلَّها ليصلوا إلى برِّ النجاح، ولكن ما يجدي نفعاً حقاً هو اعتمادك على عوامل تنبع من داخلك وتأخذ بيدك إلى هدفك المأمول.

وفي حين أنَّ القدرات تتفاوت بين الناس، يبقى العنصر الأساسي هو أن تبادر وتهمَّ بالعمل وتحافظ على ثباتك واستمرارك، حتَّى وإن لم ترَ النتائج على الفور، فجلُّ ما يهمُّ فعلاً هو العوامل الدخلية؛ أمَّا العوامل الخارجية، فهي إضافاتٌ ذات قيمة، لكن ليست أساسية.

6. “أنا لست أهلاً لأن أبدأ طريقي بعد”:

تتهافت علينا صورٌ مصغَّرةٌ وتفصيليةٌ عن حياة الناس من حولنا في هذه الأيام، سواءً كانت صوراً معدلاً عليها، أم ترويجية، أم على الانستغرام، أم صوراً شخصيةً على الفيسبوك، أم فيديوهات؛ فكلُّ تلك المعلومات عنهم وعن حياتهم ليست سوى غيضٍ من فيض، وغالباً ما تكون الحقيقة المرة متوارية، فيتولَّد لديك شعورٌ بأنَّك وحدك من تقابلك الحياة بالتقلُّبات.

سينتهي بك المطاف نتيجةً لذلك، إلى الشعور بالنقص، وإن راودك هذا الشعور، فسيغدو من العسير عليك أن تُطلِق العنان لإرادتك الداخلية الحرَّة ولقوَّتك اللَّتان تساهمان أيَّما مساهمةٍ في تخطيك لمنطقة الراحة. والآن، دعني أخبرك بالحقيقة القاسية بعض الشيء: يشعر معظم الناس بضعف الثقة بالنفس والشك، بالإضافة إلى أنَّهم يواجهون لحظاتٍ يعتقدون فيها أنَّ الاستسلام هو المنجى الوحيد، ومن حسن الحظ أنَّ مواقع التواصل الاجتماعية خاصتهم لا تطلعنا على الحقيقة برمَّتها.

إذاً، إن حاول عقلك تضليلك وخداعك، فتجاهله فقط؛ لأنَّك مهيأٌ لفعل ما تريد بالفعل، وإن لم تكن كذلك، فزيِّفها حتَّى تفعلها.

7. “هذه آخر مرةٍ سوف أتخذ فيها المماطلة سبيلاً”:

في كلِّ مرةٍ تضع فيها حجةً أو مبرراً للتسويف، تُثقِل كاهلك بتحدٍّ أكبر في المرحلة التالية؛ ومع مرور الوقت، سيتأقلم عقلك مع تلك العادة السيئة مهما كلَّف الأمر، ويمسي التزامك بمهامك المنوطة أمراً شاقاً. ينبغي أن تدرك أنَّ هذه اللحظات هي الأصعب، وأنَّ كيفية التعامل معها تحدِّد مصيرك، إمَّا بالارتقاء أو الإخفاق، فإن كان بإمكانك مكابدة العناء والتحمُّل والمبادرة بالتنفيذ فوراً، فستصبح عندها محاولاتك المستقبلية أكثر يُسراً.

أظهرت دراسةٌ أنَّ من يواجهون تحدياتٍ عقليةً مستمرة، يلقَون تقدُّماً ملحوظاً أكثر من سواهم؛ لذا فإنَّ الناس الذين يقومون بمهماتٍ صعبة، ينالون أفضل النتائج. كما وتوصَّلت عالمة النفس “دينيز بارك” (Denise Park) إلى نقطةٍ هامَّةٍ في البحث ورسالته الواضحة، ومفادها أنَّه: “عندما تكون مستغرقاً في منطقة الراحة الخاصة بك، ستجد نفسك تلقائياً خارج حلقة التقدُّم والتطور”.

8. “سآخذ قسطاً من الراحة اليوم، لكن بدءاً من الغد سوف أركِّز على أهدافي”:

لا حَرَجَ في ذلك، في حال عدَّلت تعديلاً طفيفاً على عبارتك: “سوف أصبُّ جلَّ تركيزي على أهدافي في هذه الآونة، حتَّى أشعر بالرضا عن نفسي في نهاية المطاف”. إن وضعت الراحة والتسلية في المقام الأول من أولوياتك، فقد يغدو إنجاز المهام الصعبة مرهقاً جداً بالنسبة إليك.

يعني الحصول على ما يرضيك من دون أن تبذل جهداً كبيراً في سبيل ذلك أنَّك ما زلت قابعاً في منطقة الراحة، وإن استمرَّيت على هذا النهج، فسوف تترسخ دعائم العادات السيئة أكثر فأكثر. لحسن الحظ، يمكنك أن تجعل كلَّ ذلك يدور باتجاهٍ عكسيٍّ ويصبُّ في مصلحتك.

لنأخذ الحمية مثالاً على ذلك، ففي حال أنَّك اتَّبعت نظاماً غذائياً صحياً خلال الأسبوع، فلا تفرِّط في تناول الطعام، وحاول أن يكون ذا قيمةٍ غذائيةٍ عاليةٍ وبكميَّاتٍ معقولة؛ حينئذٍ لا ضير في يوم غشٍّ أو وجبة غشٍّ (إن لم يكن لديك نيةٌ في تجاوز الحدِّ المسموح به).

في الواقع، تعطي نفسك الفرصة لتراقب نظام وجباتك عند خروجك من منطقة الراحة، وبفعلك لذلك تكسب وجبة غشٍّ. صدِّقني، عندما تكسبها بتلك الطريقة، تُسعَد أكثر بها.

9. “أنا لا أعرف ما السبيل إلى ذلك”:

إن لم تكن تعرف حقاً، فلا مشكلة في ذلك؛ فقد كان العديد من الخبراء مجرَّد مبتدئين فيما سلف. المعرفة ليست عبارةً عن موهبةٍ أو سحر، ولا تأتي بمحض الصدفة؛ إنَّما هي نتيجة سلسلةٍ من الدأب والتطور المستمر. وبينما أكتب هذا المقال، يوجد 2 مليون مدونةٍ كُتبَت اليوم، هذا ولم أذكر الساعات التي لا تُحصَى من المحتويات التعليمية التي تُعرَض على اليوتيوب وغيره.

بكلِّ بساطةٍ، هنالك الكثير من الطرائق لتتجاوز أيَّ مشكلةٍ تعترضك وتتغلَّب عليها، ولن يقف أيُّ شيءٍ في طريقك إن عملت على تحقيق هدفٍ تضعه نصب عينيك.

10. “أنا أحيا حياةً واحدةً لا غير، لذا ينبغي أن أستمتع بها”:

لعلَّ أكثر فكرةٍ أؤمن بها حق الإيمان: أنَّ السعادة والرضا لا يوجدان إلَّا خارج حدود منطقة الراحة، فلن تحقِّق كلَّ ما تريد وتصل إلى سعادتك المرجوة على الفور؛ فذلك كنزٌ قيمٌ لا يأتي في كلِّ وقت، ما عليك فعله بدايةً أن تلملم بعثرتك لتجد سلامك الداخلي.

قد يبدو لك البقاء في أحضان منطقة الراحة ممتعاً مبدئياً؛ ولذلك لا يتجرأ أغلب الناس على تخطي تلك المنطقة المحفوفة بالمخاطر. في كل الأحوال، متى ما خطوت خطوةً نحو المجهول وهممت بفعل ما لم تقم به من ذي قبل، ستلتمس حقيقة أنَّ أفكارك السابقة جميعها مغلوطة، ولربَّما ترى أنَّ المكوث ضمن دائرة الراحة لا يستدعي المجازفة بأيِّ شيءٍ كان، لكن للواقع رأيٌ آخر مع ذلك.

إنَّك تجازف بأثمن الأشياء، مثل: الوقت وحياتك بكاملها، حين تفوتك فرصة تذوق حلاوة الإنجازات والنجاح. لذا من فضلك، قم بذلك لنفسك فقط.

 

المصدر




Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى